شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة وإسرائيل تدهورًا ملحوظًا بعد أن وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بأنها تتصرف كـ "دولة مارقة". وجاءت هذه الانتقادات رداً على فرض بريطانيا تدابير وعقوبات ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
اتهامات بالنفاق المذهل
وصف نتنياهو النهج البريطاني تجاه إسرائيل بأنه يمثل "نفاقًا مذهلًا"، مشيرًا إلى التناقض بين استمرار بريطانيا في الاستفادة من التعاون الاستخباراتي الإسرائيلي وبين اتخاذها إجراءات عقابية ضد إسرائيل. وادعى نتنياهو أن الاستخبارات الإسرائيلية ساهمت في منع هجوم وشيك كان يستهدف قاعدة "راف فيرفورد" (RAF Fairford) الجوية البريطانية، مؤكدًا أن معلومات إسرائيلية حالت دون فقدان أرواح بريطانية.
تحقيقات أمنية في قاعدة راف فيرفورد
تجري سلطات مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقًا موسعًا بشأن نشاط مشبوه بالقرب من قاعدة "راف فيرفورد" في مقاطعة غلوسترشاير، وهو ما حدث في 27 سبتمبر. وتضمنت التحقيقات القبض على خمسة رجال بريطانيين للاشتباه في تحضيرهم لعمل إرهابي، بالإضافة إلى اعتقال شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية في لندن. وبينما أشار آندي بورنهام إلى وجود مؤشرات قوية على دور لإيران في الأمر، نفت طهران أي تورط لها، ولم تؤكد السلطات البريطانية بشكل رسمي تفاصيل الدور الإسرائيلي في منع الهجوم.
خلافات حول الاستيطان وحل الدولتين
يتمحور الصدام الدبلوماسي حول خطط إسرائيل المتعلقة بمشروع "E1" الاستيطاني في الضفة الغربية. وترى بريطانيا وشركاء دوليون أن هذا المشروع يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وفي هذا السياق، انضمت بريطانيا إلى دول أخرى في فرض قيود على تجارة السلع القادمة من المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما فرضت عقوبات على أشخاص ضالعين في أعمال البناء الاستيطاني.
تدهور العلاقات وتداخل الملفات
زاد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند من حدة التوتر باتهامه إسرائيل بممارسة "التطهير العرقي" فيما يتعلق بسياسة الاستيطان. وفي المقابل، اتهم نتنياهو الحكومة البريطانية بمحاولة استرضاء تحالفات سياسية محلية. ولم يحسم نتنياهو موقفه بشأن استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية مستقبلاً، مكتفياً بالقول إن إسرائيل لا تزال تعتبر بريطانيا حليفًا رغم أن العلاقات ليست في أفضل حالاتها.



