عالم وعرب

مطران القدس: صليب المسيح قوة وحياة والرجاء يولد من الألم

مطران القدس: صليب المسيح قوة وحياة والرجاء يولد من الألم

أكد المطران حسام إلياس نعوم، رئيس الأساقفة الأنجليكاني في القدس، أن عيد الشكر يأتي هذا العام في ظروف تجعل من قيمته معنىً أعمق، رغم ما تشهده المنطقة من حروب ونزوح واحتلال وضيق وخوف من المستقبل.

الشكر في ظل المعاناة

وأوضح المطران نعوم في رسالته السنوية لعيد الشكر لعام 2026، أن الكنيسة تأتي إلى المذبح حاملة واقعًا مثقلًا بالألم، يضم وجوه أناس فقدوا منازلهم وأعمالهم ومصادر رزقهم، وعائلات تشتتت، وجرحى ومرضى، وأطفالًا يواجهون واقعًا قاسيًا، بالإضافة إلى كل من ينتظر السلام.

وأشار إلى أن الدعوة للشكر في كل شيء تتطلب إيمانًا عميقًا، مؤكدًا أن الهدف ليس اعتبار الألم خيرًا أو الشكر على الظلم والحروب، بل اكتشاف حضور الله ونعمته والرجاء الذي لا تستطيع قوى العالم انتزاعه من قلب المؤمن.

الصليب طريق من الألم إلى المجد

وربط رئيس الأساقفة الأنجليكاني بين عيد الشكر وشعار المجمع الكنسي «صليب المسيح قوة وحياة»، موضحًا أن الصليب يعلم المؤمن كيف يشكر في زمن الألم، حيث يلتقي وجع البشرية مع محبة الله، ويصبح الألم مكانًا تتجلى فيه أمانة الله وقربه.

وأضاف أن الإيمان المسيحي يرى في المسيح من دخل إلى قلب الألم ليفتح طريقًا نحو الحياة، مستشهدًا بأن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد، وأن الصليب هو الطريق الذي تتحول من خلاله الجراح إلى نور والضعف إلى إعلان لقوة محبة الله.

الشكر كمسؤولية وخدمة مستمرة

وشدد المطران نعوم على أن الشكر لا ينفصل عن المسؤولية، فمن يشكر على النعم مدعو لحماية الحياة، وتذكر الجائع والنازح، وصناعة المصالحة، والمغفرة، مؤكدًا أن الشكر يجب أن يتحول من كلمات إلى حياة تُعاش وتُترجم إلى عمل.

وأشار إلى أن استمرار الكنيسة في خدماتها عبر مستشفياتها ومدارسها ومراكزها هو من أجمل علامات الشكر في الواقع الراهن، حيث تمثل كل يد تمتد للمحتاج صلاة شكر، وكل رعاية لمريض شهادة لقدسية الحياة.

رسالة رجاء للمنطقة

واختتم المطران رسالته بالتأكيد على أن المؤمنين يقفون أمام الصليب حاملين كل مخاوفهم وصلواتهم من أجل شعوب المنطقة والمتألمين فيها، معربًا عن الثقة بأن الطريق الذي مر بالصليب ينفتح دائمًا على القيامة، وأن الله قادر على قيادة الخليقة من الجراح إلى الشفاء ومن الألم إلى الرجاء.

شارك الخبر: