تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تضافرت جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة، مما أدى إلى استعادة سيناء. وقد برز في قلب هذه الملحمة دور القوات الجوية المصرية التي قادها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي تولى قيادة القوات الجوية خلال الحرب.
النشأة والمسيرة العسكرية لمبارك
ولد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو عام 1928 بقرية كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية. التحق بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم ثان في فبراير عام 1949، حيث بدأ حياته العسكرية ضابطًا بسلاح المشاة. انتقل بعدها إلى مجال الطيران بالالتحاق بالكلية الجوية، ليتخرج منها في الثاني عشر من مارس عام 1950 حاصلاً على بكالوريوس علوم الطيران.
التأهيل والترقي في المناصب القيادية
خضع مبارك لبرامج تدريبية وتأهيلية في الاتحاد السوفيتي، شملت التدريب على قاذفات إليوشن-28 وتي-يو-16، كما درس في أكاديمية فرونز العسكرية بين عامي 1964 و1965. تدرج في المناصب القيادية حتى أصبح قائداً لقاعدة غرب القاهرة عام 1966، ثم قائداً لقاعدة بني سويف الجوية، ومديراً للكلية الجوية في نوفمبر من العام نفسه. وفي عام 1969 رقي إلى رتبة عميد وشغل منصب رئيس أركان القوات الجوية، قبل أن يتولى قيادة القوات الجوية في أبريل عام 1972، وعُين نائباً لوزير الحربية في العام ذاته.
الضربة الجوية ومعركة النصر
لعبت القوات الجوية دوراً رئيسياً في حرب أكتوبر 1973، حيث نفذت ضربة جوية كبرى مكونة من أكثر من 200 طائرة مقاتلة استهدفت أهدافاً محددة داخل سيناء المحتلة. نُفذت الضربة بصمت لاسلكي تام وعلى ارتفاعات منخفضة، واستمرت نحو 30 دقيقة، وحققت نسبة نجاح تجاوزت 90%، حيث استهدفت الممرات الرئيسية في مطارات المليز وبيرتمادا ورأس نصراني، ودمرت مواقع لبطاريات الدفاع الجوي ومراكز للحرب الإلكترونية.
ملحمة المنصورة الجوية
شهد يوم الرابع عشر من أكتوبر واحدة من أبرز المعارك الجوية، وهي معركة المنصورة الجوية، حيث تصدت المقاتلات المصرية لهجوم جوي من العدو استهدف مطارات الدلتا. ودارت اشتباكات استمرت أكثر من 50 دقيقة بمشاركة أكثر من 150 طائرة من الجانبين، نجحت خلالها القوات الجوية المصرية في إسقاط 18 طائرة للعدو، مما جعل هذا التاريخ عيداً للقوات الجوية المصرية.
استعادة سيناء ورفع العلم المصري
توجت المسيرة العسكرية والسياسية باستعادة سيناء كاملة، حيث قام محمد حسني مبارك برفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء في الخامس والعشرين من أبريل عام 1982. وفي التاسع عشر من مارس عام 1989، رفع العلم المصري فوق طابا، ليكون ذلك المشهد إعلاناً لاكتمال استعادة كافة الأراضي المصرية.



