عالم وعرب

مذكرات القادة الإسرائيليين توثق صدمة حرب أكتوبر

مذكرات القادة الإسرائيليين توثق صدمة حرب أكتوبر

كتبت: سلمي السقا

كشفت مذكرات شهادات القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين عن حجم الصدمة والانهيار الذي أصاب العقيدة الأمنية الإسرائيلية إبان حرب أكتوبر 1973. ووثقت هذه المذكرات حالة الارتباك التي سادت أروقة القيادة مع بدء الهجوم العربي الشامل على جبهتي القناة والجولان، مما أدى إلى انهيار مفاهيم القوة المطلقة التي سادت لسنوات.

جرح لا يبرأ وكابوس دائم

وصفت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك، حرب أكتوبر بأنها الجرح الذي لن يبرأ، مشيرة في مذكراتها إلى أن تلك الأيام كانت كابوسًا سيلازمها مدى الحياة. وأقرت مائير بوقوع القيادة السياسية في حالة من الارتباك والجهل بحجم القوات المهاجمة خلال الأيام الأولى، مؤكدة أن التقاليد الأمنية القائمة على التفوق العسكري المطلق تحطمت أمام تساؤلات القدرة على الصمود.

زلزال يضرب العقيدة العسكرية

من جانبه، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه ديان الحرب بأنها زلزال تعرضت له إسرائيل، مشيرًا إلى التغير الجذري في أداء الجندي المصري وقدرته على استخدام الأسلحة الحديثة والصواريخ المضادة للدبابات والدفاع الجوي بدقة متناهية. وقد عبر ديان عن حجم الهلع الذي سيطر على القيادة في إشارة إلى احتمالية سقوط الدولة.

إخفاق المفهوم الاستخباراتي

أقر إيلي زيرا، رئيس الاستخبارات العسكرية، بأن إسرائيل وقعت ضحية لـ "المفهوم"، وهو الافتراض بأن مصر لن تشن حربًا شاملة دون امتلاك سلاح جو متطور يحيد الطيران الإسرائيلي. وساهم هذا التقييم في اعتبار التحركات المصرية مجرد مناورات اعتيادية، مما أدى لتأخر قرار التعبئة العامة. وفي السياق ذاته، أكد تسفي زامير، مدير الموساد، أن الاعتماد المطلق على تقييمات الاستخبارات العسكرية حال دون الاستجابة المبكرة للتحذيرات.

تحديات الميدان واختراق خط بارليف

على الجبهة الميدانية، وصف أريئيل شارون، قائد المجموعة المدرعة 143، المواجهات في معركة المزرعة الصينية بأنها من أشد المعارك، حيث واجهت الدبابات الإسرائيلية مقاومة مصرية حاسمة وصواريخ محمولة. كما أعرب حاييم بارليف عن صدمته من اختراق خط بارليف الدفاعي بمدافع المياه خلال ساعات معدودة، مؤكدًا أن الموانع الثابتة فقدت قيمتها أمام التخطيط المصري المباغت.

تغيير التوازنات العسكرية

اعترف رئيس الأركان ديفيد إلعازر بفشل الهجمات المضادة أمام الدفاع الجوي وقواعد الصواريخ المصرية، مشيدًا بكفاءة عملية عبور القناة. كما أكد أهارون ياريف، مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق، أن المصريين أداروا المعركة بمهارة غيرت التوازنات الميدانية والسياسية. وأدت هذه الإخفاقات إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية عُرفت باسم "لجنة أجرانات"، والتي أسفرت عن الإطاحة بعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين.

شارك الخبر: