أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استعداد الدولة المصرية لنقل خبراتها الواسعة في مجالات إنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية الأساسية إلى القارة الأفريقية، وذلك خلال مشاركته في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية ضمن فعاليات الدورة الأولى لمنتدى العلمين – أفريقيا للأعمال بمدينة العلمين الجديدة.
التحديات والفرص في التحضر الأفريقي
أشار رئيس الوزراء إلى أن القارة الأفريقية تواجه تحولاً ديموغرافياً واقتصادياً سريعاً، مع توقعات بتضاعف سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050. وأوضح أن هذا النمو يمثل فرصة تاريخية لتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة تحديات السكن والخدمات، مشدداً على ضرورة الانتقال من التخطيط المنفصل للقطاعات إلى التخطيط الحضري المتكامل الذي يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في المركز.
الاستدامة والتحول الرقمي في إدارة المدن
شدد مدبولي على أهمية المرونة المناخية في التخطيط العمراني لمواجهة أزمات الحرارة والفيضانات وندرة المياه، مؤكداً أن الاستدامة هي شرط لتعزيز قدرة المدن على جذب الاستثمار. كما تطرق إلى دور التكنولوجيا والتحول الرقمي كأدوات أساسية لتحسين كفاءة الموارد وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه وتوفير بيانات دقيقة لصناع القرار.
التجربة المصرية في المدن الجديدة
استعرض رئيس الوزراء تجربة مصر في التوسع العمراني من خلال سياسة وطنية اعتمدت في نهاية عام 2023، تهدف لاستيعاب النمو السكاني وتحقيق التوازن الجغرافي. وأبرز نماذج مدن الجيل الرابع في مصر، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة كنموذج للمدن المتكاملة التي تعمل طوال العام، ومدينة المنصورة الجديدة التي تركز على الاستدامة وكفاءة الطاقة.
نماذج تنفيذية لمشروعات مصرية في أفريقيا
أوضح مدبولي أن الخبرة المصرية بدأت تمتد بالفعل للقارة عبر مشروعات كبرى تنفذها شركات مصرية، ومن أبرزها مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، ومشروعات الطرق والجسور في أوغندا مثل طريق وجسر ساكا، بالإضافة إلى مشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا التي نفذتها شركة المقاولون العرب.
رؤية مستقبلية للتعاون الأفريقي
دعا رئيس الوزراء إلى تطوير نماذج ابتكارية للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لمواجهة فجوة تمويل البنية الأساسية، مؤكداً أهمية توجيه الاستثمارات نحو الإسكان الميسر والمشروعات المستدامة. واختتم بالتأكيد على أن رؤية مصر تهدف لجعل التحضر في أفريقيا محركاً للتحول الاقتصادي، وبناء مدن قادرة على الصمود وتوفير حياة كريمة وشاملة لمواطني القارة.



