عالم وعرب

كيف اتخذت مصر قرار كسر الجمود واستعادة الكرامة؟

كيف اتخذت مصر قرار كسر الجمود واستعادة الكرامة؟

شهدت المرحلة التي تلت حرب الاستنزاف حالة من الجمود السياسي والعسكري عُرفت بمرحلة "لا حرب ولا سلم"، وهي الفترة التي استنزفت طاقات البلاد واقتصادها بينما ظلت التحصينات الإسرائيلية قائمة خلف خط بارليف.

التخطيط الاستراتيجي لكسر الجمود

لم يكن قرار خوض الحرب مجرد رد فعل عاطفي، بل جاء نتيجة تفكير علمي واستراتيجي قادته عقول عسكرية وسياسية رفيعة المستوى، على رأسها الرئيس محمد أنور السادات، والفريق أول أحمد إسماعيل علي وزير الحربية، والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة. ركزت الرؤية العسكرية على هندسة معركة غير تقليدية تعتمد على عنصر المفاجأة وتحطيم الأسطورة الإسرائيلية في الساعات الأولى عبر خطط محكمة مثل "الخطة 200" والخطط الهجومية المنسقة مع الجانب السوري.

التناغم بين القرار السياسي والعسكري

دارت نقاشات حاسمة في أروقة الحكم وغرف العمليات بالقاهرة، حيث امتلك السادات رؤية سياسية تدرك أن استرداد الحقوق يتطلب القوة، بينما قدم القادة العسكريون كافة التقديرات الميدانية بدقة. وقد تجلى هذا التناغم في اتخاذ قرارات جريئة، مثل طرد الخبراء السوفيت عام 1972 لضمان الاستقلالية الكاملة للقرار الوطني المصري وإدارة الصراع بالإرادة المصرية الخالصة.

الجبهة الداخلية ودعم المجهود الحربي

امتد قرار الخروج من المأزق ليشمل المجتمع المصري بأكمله، حيث تحول الشعب إلى جبهة دعم متكاملة. توجهت موارد الدولة لتلبية الاحتياجات العسكرية، وفرضت حالة من التقشف العام، وتكاتف العمال والفلاحون والطلاب لدعم المجهود الحربي، مما حول المصانع إلى خلايا عمل مستمرة لإنتاج الإمدادات، وهو التلاحم الذي منح القيادة الثقة للمضي قدمًا نحو تنفيذ القرار التاريخي.

شارك الخبر: