عالم وعرب

كوبري إيفل بالجيزة أثر خديوي يسبق برج باريس بعقد من الزمان

كوبري إيفل بالجيزة أثر خديوي يسبق برج باريس بعقد من الزمان

يُعتبر كوبري إيفل المعلق الواقع داخل حديقة حيوان الجيزة أحد أبرز الشواهد الأثرية والمعمارية التي تجسد روعة التخطيط العمراني في مصر خلال القرن التاسع عشر. ويتمتع هذا الأثر المسجل بقيمة تاريخية وفنية استثنائية، حيث تم تصميمه قبل بناء برج إيفل الشهير في باريس بأكثر من عشر سنوات.

تاريخ نشأة الكوبري وتصميمه

تعود جذور إنشاء الكوبري إلى عصر الخديوي إسماعيل، الذي أمر ببنائه داخل حديقة حيوان الجيزة التي كانت تشكل جزءاً من قصر الجيزة الملكي آنذاك. وقد كلف الخديوي المهندس الفرنسي غوستاف إيفل بمهمة التصميم، حيث تولت شركته تنفيذ المشروع في الفترة ما بين عامي 1875 و1879 ميلادية، في مرحلة تميزت بالتحديث المعماري في مصر.

الزخارف الملكية والشعار التاريخي

يتمتع الكوبري بتفاصيل معمارية دقيقة تعكس الطابع الملكي لتلك الحقبة، حيث يزدان بشعار الخديوي إسماعيل المكون من الحرفين اللاتينيين IP، واللذين يرمزان لاسم إسماعيل باشا. ويظهر الشعار مصحوباً بثلاث نجوم يعلوها تاج ملكي، مع وجود هلال ونجمة أسفله، مما يمنحه مظهراً تاريخياً فريداً.

العبقرية الهندسية وتقنية التنفيذ

من الناحية الإنشائية، يعتمد الكوبري على بوابتين ضخمتين في طرفيه تتدلى منهما أسلاك فولاذية قوية تتحمل وزن الجسر، وتمتد هذه الأسلاك لتُغرس في الأرض بعمق لضمان الاستقرار. وقد استُخدمت في بناء أجزائه تقنية هندسية متقدمة تُعرف بـ "العاشق والمعشوق"، وهي طريقة تعتمد على إدخال أجزاء حديدية داخل تجاويف مطابقة لها بدقة متناهية، مما يضمن الثبات والاتساق دون الحاجة إلى لحام ظاهر، وهو ما يبرز براعة التنفيذ الهندسي.

شارك الخبر: