كتب: إسلام السقا
تظل صورة الجندي المصري الذي يقف على الضفة الشرقية لقناة السويس ممسكًا بسلاحه ورافعًا يده احتفالًا بالنصر، واحدة من أكثر الصور خلودًا في ذاكرة حرب أكتوبر 1973، وهي الصورة التي جسدت مشاعر الملايين في لحظة العبور واستعادة الأرض.
البطل عبد الرحمن القاضي
صاحب هذه اللقطة التاريخية هو المقاتل عبد الرحمن أحمد عبد اللاه القاضي، ابن مدينة المراغة بمحافظة سوهاج. انضم القاضي إلى القوات المسلحة في 4 أكتوبر عام 1967 عقب تخرجه، حيث بدأ تدريبه في سلاح المدرعات قبل أن يتخصص في الاتصالات السلكية واللاسلكية، ليكون لاحقًا ضمن الكتيبة 212 بالفرقة 19 مشاة بمقرها الكيلو 16 طريق القاهرة–السويس.
من حرب الاستنزاف إلى لحظة النصر
لم تكن حرب أكتوبر هي المواجهة الأولى للقاضي مع العدو، بل شارك سابقًا في حرب الاستنزاف، وعاش سنوات طويلة على الجبهة. ومع انطلاق عمليات العبور وتحطيم خط بارليف، كان القاضي من بين الجنود الذين وصلوا إلى الضفة الشرقية، وفي صباح 7 أكتوبر التقطت له صورة عفوية تظهر ملامح الفرح والانتصار، لتتحول لاحقًا إلى رمز بصري عالمي يوثق لحظة استرداد الكرامة.
الحياة بعد الحرب وتكريم ذكراه
بعد انتهاء الحرب، اختار عبد الرحمن القاضي العودة إلى حياته المدنية بعيدًا عن الأضواء، حيث عمل موجهًا بالمرحلة الابتدائية في وزارة التربية والتعليم حتى بلوغه سن المعاش. ورحل البطل في 23 مايو 2019 بمدينة المراغة في سوهاج، وتقديراً لدوره البطولي، قامت محافظة سوهاج بإطلاق اسمه على أحد الميادين الرئيسية في مدينة المراغة تخليدًا لذكراه.



