كتب: كريم همام
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية الأسبق، أن النبي محمد ﷺ أوصى المسلمين بالتحلي بمكارم الأخلاق، مشيرًا إلى أن تفريج هموم الناس والتيسير على المحتاجين وستر عثراتهم من الأعمال التي تعود بالخير على صاحبها في الدنيا والآخرة.
منهج نبوي لمساعدة الآخرين
أوضح الدكتور علي جمعة أن حديث النبي ﷺ: «من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» يمثل منهجًا عمليًا لتربية النفس على مساعدة الآخرين وتخفيف أزماتهم. وأشار إلى أن تعويد النفس على تفريج كرب الناس ابتغاء مرضاة الله يجعل الإنسان أكثر إحساسًا بالآخرين، مؤكدًا أن الإنسان مخلوق مكرم من الله وليس مجرد رقم أو حالة.
الإحسان في العمل والتيسير على المدينين
ضرب عضو هيئة كبار العلماء مثالًا بالطبيب والموظف، موضحًا أن استشعار معاناة الشخص أمامهم والحرص على تخفيف ألمه أو تيسير حاجته يحول العمل إلى باب من أبواب الإحسان إذا كان القصد وجه الله. وفيما يخص التيسير على المدين، أشار إلى إمكانية ذلك من خلال المساعدة في سداد الدين، أو تأجيل السداد، أو تخفيف المطالبة، أو إسقاط جزء منه، أو عدم كشف حاله للناس لتجنب العبء النفسي الكبير.
التحذير من الغيبة والنميمة
شدد علي جمعة على أهمية ستر عثرات الناس وعدم التشهير بهم، موضحًا أن من يعتاد إقالة عثرات الآخرين يجد أثر ذلك في نفسه ويرجو ستر الله له. وحذر من التوسع في الحديث عن أعراض الناس ونقل أخبارهم لتجنب الغيبة والنميمة والبهتان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، ومؤكدًا أن حرية الرأي لا تبرر الكذب أو الخوض في الأعراض.
أساس التفاضل هو العمل الصالح
أوضح أن أساس التفاضل بين الناس هو العمل الصالح استنادًا إلى القاعدة النبوية: «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه». ودعا إلى تجديد الإيمان والبدء في تهذيب النفس والتحلي بالأخلاق النبوية، وجعل مساعدة الناس وتفريج كربهم وستر عثراتهم جزءًا من السلوك اليومي.



