تواجه إيران قيودًا صارمة نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على موانئها، مما يضع تحديات كبيرة أمام تصدير النفط الذي يعد المصدر الرئيس لدخلها القومي والركيزة الأساسية لاقتصادها. وتعتمد طهران استراتيجيات متعددة للتغلب على هذه القيود وضمان تدفق صادراتها النفطية.
استراتيجية النقل بين السفن في خليج عمان
تستخدم إيران عمليات النقل بين السفن في منطقة خليج عمان كآلية استراتيجية لتهريب النفط وتفادي الحصار. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية وجود ناقلات ملتصقة ببعضها على مسافة تصل إلى 150 كيلومترًا من السواحل الإيرانية، وهي مسافة توفر حماية من الصواريخ الأمريكية بعيدًا عن مضيق هرمز. وتعتمد هذه التقنية على استخدام ناقلات صغيرة تقوم بدور "مكوك" لنقل النفط عبر المضيق، ثم تفرغ حمولتها في سفن كبيرة تنتظر في عرض البحر بعيدًا عن مناطق الخطر، مما يقلل من البصمة الرادارية ويجعل السفن الضخمة أهدافًا أقل سهولة.
أساليب متنوعة لتمرير الشحنات النفطية
إلى جانب النقل بين السفن، تستخدم إيران جبهات أخرى للتهريب، منها العمل عبر ساحل مكران باستخدام قوارب خشبية مجهولة الهوية تعبر الحدود الإيرانية الباكستانية في الظلام، لتوزع حمولاتها في خلجان صغيرة مثل جوادر وجيواني وبسني. كما تعمد بعض ناقلات النفط العملاقة إلى إطفاء أجهزة التتبع وبث إحداثيات كاذبة لإيهام الرادارات بأنها راسية في موانئ عراقية بينما هي بالقرب من إيران. وتكتمل هذه العملية عبر تغيير الهوية والعلم والمنشأ للنفط ليعود إلى الأسواق بأوراق رسمية جديدة.
جزيرة خرج وأهميتها الاستراتيجية
تعد جزيرة خرج مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها نحو 90% من الصادرات. وقد تعرضت أهداف عسكرية متعددة في الجزيرة للتدمير من قبل القوات الأمريكية، فيما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية النفطية في حال استمرار عرقلة الملاحة في مضيق هرمز. ورغم هذه الضغوط، تشير البيانات إلى أن إيران حافظت على معدلات تصدير تتراوح بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يوميًا.
التحركات الأمريكية لمواجهة الزوارق الإيرانية
أعلنت الولايات المتحدة عن برنامج لتأمين السفن في المسار الجنوبي لمضيق هرمز باستخدام الزوارق غير المأهولة والمسيرات لمواجهة الزوارق الإيرانية السريعة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات لا تغطي كافة المخاطر، مما يدفع الشركات للبحث عن حلول بديلة مثل النقل بين السفن في ظل استمرار التوترات الأمنية في الممرات البحرية الدولية.


