عالم وعرب

سيناء عبر خمسة عقود.. من ساحة حرب إلى وجهة سياحية عالمية

سيناء عبر خمسة عقود.. من ساحة حرب إلى وجهة سياحية عالمية

كتبت: سلمي السقا

شهدت شبه جزيرة سيناء تحولاً تاريخياً جذرياً على مدار خمسة عقود، حيث انتقلت من كونها منطقة صراعات عسكرية إلى واحدة من أهم المقاصد السياحية في مصر والمنطقة، مستفيدة من استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وتكامل جهود التنمية الوطنية.

مسار استعادة الأرض والسيادة المصرية

مثلت حرب أكتوبر عام 1973 نقطة تحول في مسار سيناء، حيث مهدت الطريق لمسار دبلوماسي انتهى بتوقيع اتفاقية السلام عام 1979، تلاها استكمال الانسحاب الإسرائيلي من معظم الأراضي في أبريل 1982. واكتملت السيادة المصرية بشكل كامل عقب صدور حكم التحكيم الدولي في منطقة طابا عام 1988، ورفع العلم المصري عليها في مارس 1989.

طفرة التنمية والبنية الأساسية

بدأت عملية تحويل سيناء إلى منطقة استثمارية من خلال مشروعات ضخمة لتطهير الأراضي وإعادة تأهيل البنية الأساسية، بما يشمل الطرق، والكهرباء، والمياه، والمطارات. وقد شهدت الفترة من 2014 إلى 2026 تنفيذ 975 مشروعاً في شبه الجزيرة بتكلفة استثمارية بلغت نحو 638 مليار جنيه، مع استهداف ضخ استثمارات إضافية لتصل القيمة الإجمالية المستهدفة للتنمية إلى أكثر من تريليون جنيه.

تنوع المنتج السياحي في أرض الفيروز

تتنوع الأنماط السياحية في سيناء لتشمل السياحة الشاطئية في شرم الشيخ ودهب وطابا ونويبع، والسياحة البيئية في محمية رأس محمد، والسياحة الروحية والتاريخية في سانت كاترين. وقد سجلت شرم الشيخ نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت معدلات الإشغال الفندقي من 36% في يناير 2023 إلى 91% في مايو 2025، كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية لمطارها الدولي لتصل إلى نحو 9 ملايين راكب سنوياً.

مسار العائلة المقدسة والبعد الروحي

يمثل مسار العائلة المقدسة ركيزة أساسية في تنويع السياحة الروحية، حيث يمتد المسار بطول 3500 كيلومتر ويضم 25 نقطة رئيسية. وتبدأ رحلة المسار تاريخياً من رفح والفرما في شمال سيناء، مما يربط المنطقة بالعمق التاريخي والديني لمصر. وتتواصل جهود الدولة لتطوير المواقع الأثرية في الفرما وترميم الكنائس والأديرة لتعزيز هذا المنتج السياحي الذي يجمع بين الأبعاد الدينية والثقافية والبيئية.

شارك الخبر: