كتبت: سلمي السقا
تتجلى صفحات المجد في تاريخ السادس من أكتوبر عام 1973، حيث سطر الأبطال على رمال سيناء معجزة عسكرية لم تكن مجرد تقدم ميداني، بل كانت سيمفونية من الصبر والبطولة جسدها الرجال الذين صهرتهم التحديات واستندوا إلى يقين راسخ باسترداد الأرض وحماية روح الأمة المصرية.
تلاحم الجبهة الداخلية وعقيدة النصر
شكلت الجبهة الداخلية المصرية سنداً صلباً ومصدر إلهام للمقاتلين، حيث تحولت مشاعر الإحباط التي أعقبت نكسة 1967 إلى وقود للعمل والبناء. وقد تجلى هذا التلاحم في تضحيات الأمهات ودعم العمال والنساء، مما غرس في نفوس الجنود عقيدة ثابتة بأنهم يحملون خلفهم آمال شعب كامل، مما مهد الطريق لتحقيق النصر عبر إرادة لا تنكسر.
العبقرية الهندسية وكسر خط بارليف
بدأت ملامح النصر بقرار شجاع من القائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي أمر بضربة جوية مفاجئة أربكت حسابات العدو. كما برزت العبقرية المصرية في مواجهة خط بارليف المنيع، حيث استلهم اللواء مهندس باقي زكي يوسف فكرة استخدام مضخات المياه ذات الضغط العالي لتجريف الساتر الترابي وتحويله إلى طين، وهي الفكرة التي مكنت القوات من فتح الممرات وعبور الآليات والدبابات بنجاح.
بطولات فردية وصيد الدبابات
على خطوط النار، قدم أبطال الصاعقة والمشاة ملاحم استثنائية، ومن أبرزهم محمد عبد العاطي، المعروف بصائد الدبابات، الذي استطاع بدقة مذهلة استهداف رتل العدو المصفح وإسقاط أكثر من عشرين دبابة ومدرعة، مما أثبت قدرة الفرد المصري على مواجهة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتحويلها إلى رماد في قلب الميدان.



