أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة ستُجرى في 29 نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة عقب انتكاسة سياسية واجهتها الحكومة بعد رفض البرلمان مرسومين بقوة القانون كانا يهدفان إلى معالجة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.
سقوط مراسيم السكن يثير الأزمة السياسية
كشفت الهزيمة البرلمانية التي تعرضت لها الحكومة عن هشاشة الأغلبية الحالية، حيث صوتت أحزاب الشعب، وفوكس، وجونتس الكتالوني ضد الإجراءات المقترحة. وشملت المراسيم المرفوضة تدابير لحماية المستأجرين من الإخلاء وتمديد عقود الإيجار، بالإضافة إلى إجراءات لتنظيم سوق السكن. وقد أظهر هذا الرفض صعوبة بناء أغلبية برلمانية مستقرة قادرة على تمرير الأجندة الحكومية.
تحديات الأغلبية والاعتماد على الأحزاب الصغيرة
تواجه حكومة سانشيز تحديًا يتمثل في اعتمادها على أحزاب صغيرة متباينة لتمرير التشريعات، حيث لا يملك الحزب الاشتراكي وحلفاؤه عددًا كافيًا من المقاعد لتأمين أغلبية مستقرة. وقد كان حزب جونتس الكتالوني يمثل حلقة صعبة في معادلة الحكم، حيث انضم في النهاية إلى حزبي الشعب وفوكس لإسقاط المراسيم، مما جعل عملية التفاوض على كل قانون مسارًا مرهقًا وغير مضمون.
أزمة السكن وضغوط الشارع الإسباني
تزامنت الأزمة السياسية مع تصاعد الغضب الشعبي، حيث شهدت عدة مدن إسبانية احتجاجات واسعة للمطالبة بسكن بأسعار معقولة. وبرزت هذه الاحتجاجات بشكل لافت بعد قضية إخلاء امرأة مسنة تبلغ من العمر 87 عامًا، والتي أصبحت رمزًا للأزمة. ومع سقوط المراسيم الحكومية، خرج عشرات الآلاف في تظاهرات جديدة تعبر عن استمرار الضغط الشعبي حول ملف الإسكان.
الانتخابات المبكرة وإعادة ضبط المسار السياسي
يأتي قرار الدعوة للانتخابات قبل نهاية الولاية التشريعية المقررة في 2027 بنحو تسعة أشهر، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الحكومة والبرلمان. ويسعى سانشيز من خلال هذه الخطوة إلى الحصول على تفويض سياسي جديد وأغلبية تقدمية أوسع تسمح بالمضي قدمًا في الأجندة الاجتماعية والاقتصادية، بدلاً من الاستمرار في إدارة حكومة أقلية في بيئة برلمانية شديدة التعقيد والجمود.



