كتب: أحمد عبد السلام
مثلت حرب أكتوبر عام 1973 نقطة تحول تاريخية في العسكرية المصرية، حيث خاضت القوات المسلحة ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة، مما مهد الطريق لبدء معركة دبلوماسية كبرى لاستكمال تحرير سيناء بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي.
مرحلة وقف إطلاق النار ومباحثات الكيلو 101
بعد نصر أكتوبر، صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف العمليات العسكرية، وتلت ذلك مباحثات عسكرية للفصل بين القوات. وفي شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 1973، جرت مباحثات الكيلو 101 التي أفضت إلى اتفاق في 11 نوفمبر 1973، تضمن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والجرحى، واعتبرت هذه المرحلة تمهيداً للتسوية السياسية.
اتفاقات فض الاشتباك والتحركات الدبلوماسية
شهد عام 1974 توقيع أول اتفاق لفض الاشتباك، والذي حدد خطوط انسحاب القوات الإسرائيلية لمسافة 30 كيلومتراً شرق القناة. وفي سبتمبر 1975، تم توقيع الاتفاق الثاني الذي سمح لمصر باسترداد نحو 4500 كيلومتر من أرض سيناء، مؤكداً على حل النزاعات بالوسائل السلمية.
مبادرة السلام وزيارة القدس
في نوفمبر 1977، قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارة تاريخية إلى القدس وألقى كلمة في الكنيست الإسرائيلي، عرض خلالها مبادرته للسلام التي ارتكزت على خمسة أسس، أهمها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتحقيق الحقوق الفلسطينية، وضمان حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام داخل حدود آمنة.
اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام
في سبتمبر 1978، تم التوصل إلى اتفاق في كامب ديفيد بالولايات المتحدة، تضمن وثيقتين للسلام في الشرق الأوسط وإطار عمل لمعاهدة بين مصر وإسرائيل. تلى ذلك توقيع معاهدة السلام في 26 مارس 1979، والتي نصت على إنهاء حالة الحرب وانسحاب إسرائيل الكامل من سيناء لتعود السيادة المصرية عليها.
الانسحاب الكامل واستعادة طابا
بدأ تنفيذ الانسحاب المرحلي برفع العلم المصري على مدينة العريش في مايو 1979، واستمرت المراحل حتى استعادة مناطق سانت كاترين ووادي الطور في نوفمبر 1979. وفي 25 أبريل 1982، تم رفع العلم المصري على حدود رفح وشرم الشيخ، معلنة استكمال الانسحاب من معظم الأراضي. واختتمت المعركة الدبلوماسية باستعادة طابا في 19 مارس 1989، حين رفع الرئيس الأسبق حسني مبارك علم مصر عليها.



