عالم وعرب

دور وزارة الداخلية في تأمين الجبهة الداخلية خلال حرب أكتوبر

دور وزارة الداخلية في تأمين الجبهة الداخلية خلال حرب أكتوبر

كتب: أحمد عبد السلام

تعد ذكرى نصر أكتوبر المجيد محطة تاريخية بارزة في الذاكرة المصرية، حيث لم تقتصر الحرب على المواجهات العسكرية في خطوط القتال، بل شملت اختباراً شاملاً لقدرة الدولة ومؤسساتها على إدارة الأزمات وتأمين الجبهة الداخلية بالتنسيق مع القوات المسلحة.

خطة تأمين الجبهة والمنشآت الحيوية

بدأت وزارة الداخلية استعداداتها للحرب قبل اندلاع المعارك بوقت كافٍ، من خلال وضع خطة متكاملة لرفع درجة الجاهزية وتأمين البلاد. وشملت هذه الخطط تدريب قوات الأمن المركزي على مهام قتالية خاصة مثل تنفيذ الكمائن، ومواجهة عمليات الإنزال بالمظلات، والتعامل مع محاولات التسلل والإغارة، بالإضافة إلى تنفيذ الدوريات في المناطق الجبلية والصحراوية.

تركزت جهود التأمين على حماية المنشآت الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بما في ذلك محطات الكهرباء والمياه، ومبنى الإذاعة والتلفزيون، والمستشفيات، والمنشآت الاقتصادية، فضلاً عن تأمين الطرق والكباري ووسائل الاتصالات والنقل والمواصلات، لضمان استمرار الخدمات ومنع أي أعمال تخريبية.

إدارة الأمن الداخلي بقيادة ممدوح سالم

تولى اللواء ممدوح سالم، وزير الداخلية آنذاك، إدارة ملف الأمن الداخلي خلال فترة الحرب. وقد عقد اجتماعات موسعة مع مسؤولي قطاعات الدولة ومديريات الأمن والأمن المركزي لبحث إجراءات تأمين المدن والمنشآت، مع إعطاء أولوية قصوى لمدن القناة نظراً لقربها من مسرح العمليات.

تولدت عن هذه القيادة مهام حماية الظهر الداخلي للقوات المسلحة، مما سمح للمؤسسات بالاستمرار في عملها بينما كانت القوات تخوض معارك العبور. وشملت المهام أيضاً دعم جهود الدفاع المدني والإنقاذ وتأمين المدن التي تعرضت للغارات الجوية.

الدور الأمني في مدن القناة

شهدت مدينة الإسماعيلية تحركاً أمنياً مكثفاً، حيث تم الدفع بنحو ألف من قوات الأمن المركزي لتأمين المدينة وتأمين طريق الإسماعيلية-القاهرة الزراعي والمنشآت الحيوية، وذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة وأهالي المدينة لمواجهة أي محاولات للتقدم.

وفي بورسعيد، شاركت أجهزة الحماية المدنية والإنقاذ في التعامل مع آثار القصف الإسرائيلي والحرائق، بالتوازي مع انتشار قوات الأمن لتأمين المنافذ والأحياء. أما في السويس، فقد لعبت مديرية أمن السويس دوراً محورياً من خلال رفع حالة الاستعداد، وتسهيل حصول المقاومة الشعبية على الأسلحة والذخائر من مخازن الشرطة للمشاركة في الدفاع عن المدينة.

تأمين الاتصالات وحماية المجتمع

لعبت شبكة لاسلكي شرطة النجدة دوراً حاسماً في مدينة السويس، حيث كانت وسيلة الاتصال الأساسية لنقل المعلومات والإنذارات بين المدينة والقاهرة بعد تعطل الاتصالات السلكية. كما حرصت قوات الأمن على تأمين الأسواق والممتلكات العامة والخاصة، ومواجهة محاولات احتكار السلع الأساسية لضمان انتظام الحياة اليومية ومنع الفوضى خلال ظروف الحرب.

شارك الخبر: