كشفت دراسة حديثة للمؤرخ المصري الأمريكي الدكتور زياد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة كورنيل الأمريكية، عن تفاصيل تاريخية حول بدايات الإذاعة في مصر، مشيرة إلى أن أول محاولة لإطلاق إذاعة تجارية تمت على يد أحمد صادق الجواهري في عام 1923.
نمو استيراد أجهزة الراديو في مصر
أظهرت البيانات الواردة في الدراسة أن مصر شهدت طفرة في استيراد أجهزة الراديو من الولايات المتحدة خلال عشرينيات القرن الماضي؛ حيث استوردت 435 جهازاً في عام 1924، و2796 جهازاً في عام 1925، و2538 جهازاً في عام 1926. وبحلول يونيو 1927، وصل إجمالي الأجهزة أمريكية الصنع إلى 13981 جهازاً، بينما بلغ عدد الأجهزة الأمريكية والأوروبية الصنع عشرات الآلاف في نفس العام.
الإعلانات التجارية ومحطة مصر الجديدة
اعتمدت ميزانيات الإذاعات الأهلية في مصر بشكل أساسي على الإعلانات التجارية، والتي شملت مؤسسات محلية مثل الفنادق والمتاجر والمغاسل، بالإضافة إلى منتجات مستوردة مثل معجون الأسنان وشفرات الحلاقة. وقد أبرمت محطة مصر الجديدة عقود إعلانات سنوية مع شركات أمريكية متخصصة في صناعة السيارات والسيارات والإطارات والبيانو، مما دفع المقاهي لشراء أجهزة الراديو بالتقسيط لجذب الزبائن.
التحديات السياسية وتأسيس الإذاعة الحكومية
أوضحت الدراسة أن الإمبراطورية البريطانية أبدت قلقاً من الإذاعات الأهلية؛ ففي البداية كان السبب تداخل البث مع الترددات العسكرية، ثم تطور القلق في أواخر العشرينيات من استخدام هذه الإذاعات في الدعاية المعادية لبريطانيا وحلفائها. ومع تسلم الحكومة المصرية عروضاً من شركات أمريكية لإدارة الإذاعة، كانت لندن تساند شركة ماركوني البريطانية. وقد بدأت المفاوضات لإنشاء محطة الإذاعة الحكومية المصرية في عام 1925، ليتم افتتاحها رسمياً بعد تسع سنوات في عام 1934.
تعدد الرؤى حول ميلاد الإذاعة المصرية
بينما تشير كتابات تاريخية وإعلامية إلى أن عام 1926 هو ميلاد الإذاعة، ذكر المؤرخ يونان لبيب رزق في كتابه أن انطلاق إذاعة كستليانو في عام 1925 يمثل الميلاد الحقيقي للإذاعة المصرية قبل أكثر من قرن من الزمان.



