علق الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، على التصريحات الأخيرة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن عدم حصول مصر على موافقة إثيوبية عند إنشاء السد العالي والمشروعات التنموية في أسوان، معربًا عن رفضه للدعوات التي تطالب بلاده بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب لتطوير مواردها المائية.
ضرورة الالتزام بالقانون الدولي للأنهار
أوضح الدكتور نادر نور الدين أن إثيوبيا بحاجة إلى إعادة قراءة القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود والمشتركة الخاص بالأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن التصريحات الإثيوبية تعكس عدم إلمام كافٍ بالقواعد الدولية. وأكد أن القواعد الدولية تفرض على دول المنابع تقديم دراسات شاملة قبل إنشاء أي سد، تشمل التأثيرات البيئية والمائية، والتقارير الاجتماعية والاقتصادية التي توضح مدى تأثير المشروع على الزراعة، وصيد الأسماك، وحقوق الفلاحين والصيادين.
قواعد عدم الإضرار بدول المصب
وشدد نور الدين على أن القانون الدولي يلزم دول المنابع بعدم إلحاق الضرر بدول المصب والدول المتشاركة في النهر. وأشار إلى أن الأمم المتحدة كانت قد حسمت الجدل بشأن السد العالي في عام 1959، حيث اعتبرت المشروع من أعظم مشروعات القرن العشرين ولا يضر بأي دولة أخرى، وهو ما يمثل سابقة قانونية هامة.
أهداف إنشاء السد العالي وحماية مصر
وأوضح الخبير أن السد العالي أُنشئ بهدف حماية محافظات الصعيد من الفيضانات المدمرة وتنظيم مجرى النهر، والاستفادة من مياه الفيضان وتخزينها لاستخدامها في مواسم الجفاف بدلاً من هدرها في البحر المتوسط. وذكر أن السد ساهم في إنقاذ نحو 22 مليار متر مكعب من المياه التي كانت تُفقد سنوياً، مؤكدًا أن مصر كانت تستقبل المياه الفائضة التي تصل إليها طبيعيًا عبر مجرى النهر دون سحبها بوسائل صناعية.
الرد على ادعاءات تعطيل المشروعات التنموية
وفيما يخص الادعاءات الإثيوبية بتعطيل مصر لـ 22 مشروعًا تنمويًا في إثيوبيا، وصف نور الدين هذا الطرح بأنه عصي على الفهم. واستشهد بعدم اعتراض مصر على سد تاكيزي الذي افتتحته إثيوبيا في عامي 2009 و2010 على نهر عطبرة، نظراً لأن سعته التخزينية تعتبر مقبولة، مقارنة بسد النهضة الذي تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب، مما يمثل فارقاً جوهرياً في تقييم الآثار المائية على مصر والسودان.



