كتبت: سلمي السقا
أكد خبراء عسكريون واستراتيجيون أن حرب أكتوبر عام 1973 تظل نموذجًا عسكريًا عالميًا يُدرس في المؤسسات والمعاهد الدولية، نظرًا لما ارتكزت عليه من تخطيط دقيق وربط محكم بين الأهداف العسكرية والغايات السياسية.
عناصر النجاح والهدف الاستراتيجي
أوضح اللواء دكتور مهندس أيمن محمد إبراهيم سليمة، الخبير العسكري المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن نجاح الحرب استند إلى وضع أهداف واقعية تتناسب مع القدرات العسكرية المتاحة، حيث تمثل الهدف في عبور قناة السويس والاستيلاء على عمق محدود يتراوح بين 10 و15 كيلومترًا لتوفير مظلة دفاع جوي، بدلاً من محاولة استعادة سيناء كاملة في الساعات الأولى.
وأشار سليمة إلى أن هذه الرؤية هدفت إلى تحقيق إنجاز عسكري يمنح مصر ورقة قوة حقيقية عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع مراعاة احتمالات التدخل الدولي لدعم إسرائيل.
خطة الخداع الاستراتيجي
وصف الخبير العسكري خطة الخداع الاستراتيجي بأنها من أبرز نماذج الخداع العسكري، حيث شاركت فيها مختلف أجهزة الدولة بما في ذلك القوات المسلحة ووسائل الإعلام والإذاعة والتليفزيون، لترسيخ انطباع لدى الجانب الإسرائيلي بعدم قدرة مصر على خوض الحرب، وهو ما ساهم في إخفاء موعد العملية الحقيقية.
الدعم العربي والقيادة السياسية
تطرقت التحليلات إلى الدور العربي الكبير الذي أسهم في دعم الجبهتين المصرية والسورية، مشيرة إلى مشاركة وإسناد دول مثل العراق والسعودية والمغرب والجزائر والأردن، مما عزز من قوة الموقف العربي في مواجهة التحديات المشتركة.
وفيما يخص القيادة السياسية، لفت اللواء سليمة إلى أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات امتلك القدرة على اتخاذ قرار الحرب والقدرة على اتخاذ قرار السلام، حيث كانت الحرب وسيلة لتحقيق غاية سياسية وليست هدفًا في حد ذاتها.
تطور مفاهيم الأمن القومي
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن روح أكتوبر مستمرة ولكن أدواتها تتطور، مشيرًا إلى أن طبيعة المعارك الحديثة قد تشمل هجمات سيبرانية أو حروب معلومات ومسيرات.
وشدد العمدة على أن حماية الأمن القومي اليوم تتطلب منظومة قيادة استراتيجية قادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع التهديدات الحديثة، مؤكدًا أن نصر أكتوبر يمثل عقيدة مستمرة تقوم على أن الأمن لا يُحمى بالتمنيات بل بالقوة والجاهزية والوعي.



