عالم وعرب

تلاحم الشعب والجيش في ملحمة حرب أكتوبر 1973

تلاحم الشعب والجيش في ملحمة حرب أكتوبر 1973

كتبت: بسنت الفرماوي

شكلت حرب أكتوبر عام 1973 نموذجاً استثنائياً للتلاحم بين الشعب والجيش المصري، حيث تحول المجتمع بأكمله إلى جبهة دعم ومساندة لتحقيق النصر. فمنذ اللحظات الصعبة التي أعقبت عام 1967، بدأ التحول من حالة رفض الهزيمة إلى بناء طاقة منظمة شملت البيوت والمصانع والحقول، لتصبح الحرب مهمة وطنية شاملة لم تقتصر على القوات المسلحة وحدها.

إعادة بناء المؤسسات والكوادر البشرية

شهدت الفترة التي سبقت الحرب تحولاً نوعياً في هيكلية الجيش المصري، حيث تم التوسع في التجنيد وإلغاء حالات الإعفاء لخريجي الجامعات، مما أتاح دخول آلاف الشباب المتعلمين إلى صفوف القوات المسلحة. ساهم هذا التحول في توفير كوادر متخصصة قادرة على التعامل مع المنظومات العسكرية المعقدة، مثل أجهزة الدفاع الجوي والاتصالات والهندسة.

تضحيات مدن القناة والعمل المدني

دفع سكان مدن القناة، بما في ذلك بورسعيد والإسماعيلية والسويس، الثمن الأول للحرب. ومع اشتداد القصف خلال حرب الاستنزاف، نزح مئات الآلاف من مواطنيهم إلى محافظات الدلتا والقاهرة، حيث استقبلتهم الأسر المصرية في بيوتها والمؤسسات العامة. وفي المقابل، لعب المتطوعون ورجال الدفاع المدني دوراً حيوياً في مواجهة القصف وإنقاذ المدن.

كما ساهم القطاع المدني بشكل مباشر في تجهيز الجبهة؛ حيث شاركت شركات مدنية، مثل شركة المقاولون العرب بقيادة المهندس عثمان أحمد عثمان، في إنشاء مواقع الدفاع الجوي تحت القصف. وفي الوقت نفسه، عملت المصانع الحربية والمدنية بجهود متواصلة لإنتاج الذخيرة وإصلاح المعدات، مما دعم المجهود الحربي بشكل مستمر.

التقشف والخداع الاستراتيجي

فرضت حالة الحرب نظاماً اقتصادياً قائماً على التقشف، حيث خضعت السلع الأساسية للتسعير الجبري والإمداد المنظم لمواجهة التكاليف الهائلة للتسلح. واستخدمت الدولة استراتيجية الخداع لتعزيز موقفها، مستفيدة من حالة الترقب والتململ التي ظهرت في بعض الاحتجاجات الطلابية، مما جعل الخصم يعتقد بوجود عجز عن القتال، بينما كان المجتمع يعمل في صمت لتجهيز لحظة الحسم.

ملحمة العبور والمقاومة الشعبية

مع انطلاق عمليات العبور في السادس من أكتوبر، تجلت أسمى صور التضامن الشعبي من خلال حملات التبرع بالدم والمشاركة في التمريض والإسعاف. وفي مدينة السويس، تجسدت المقاومة الشعبية بأبهى صورها حين اصطدمت القوات الإسرائيلية بمقاومة شرسة مشتركة بين وحدات الجيش وأبناء المدينة الذين صمدوا أمام الحصار وانقطاع الإمدادات.

شارك الخبر: