كتب: أحمد عبد السلام
استعاد اللواء طيار نبيل فؤاد، أحد أبطال القوات الجوية المصرية، تفاصيل معركة المنصورة الجوية التي دارت في سماء الدلتا خلال حرب أكتوبر 1973. ووصف فؤاد تلك المواجهة بأنها كانت معركة حياة أو موت، حيث استطاع الطيارون المصريون تحويل قلة الإمكانات إلى عنصر قوة أربك الحسابات الإسرائيلية.
مواجهة جوية بين 68 طائرة مصرية و120 إسرائيلية
أوضح اللواء نبيل فؤاد أن القوات الإسرائيلية استهدفت مطاري المنصورة وطنطا بهجوم واسع، معتمدة على كثافة تشكيلاتها الجوية التي بلغت نحو 120 طائرة موزعة على مجموعتين. وفي المقابل، كانت القوات الجوية المصرية قد جهزت 68 طائرة مقاتلة موزعة على ثلاثة أسراب في المنصورة وطنطا، حيث تبعد المدينتان عن بعضهما مسافة 40 كيلومترًا تقريبًا.
وأشار إلى أن الطيارين المصريين نجحوا في اعتراض الهجوم وتفكيك التشكيلات الإسرائيلية، مما حال دون وصولها إلى أهدافها الرئيسية وتدمير المطارات المستهدفة. كما ساهمت قدرة الطيارين على الإقلاع المتكرر، حيث كان الطيار الواحد يقلع مرتين أو ثلاث مرات، في خلق انطباع لدى الجانب الإسرائيلي بأن حجم القوة المصرية يفوق أعدادها الحقيقية بكثير.
دور الأطقم الهندسية في حسم المعركة
أكد فؤاد أن نجاح الطيارين ارتبط بدور الأطقم الهندسية والفنية التي وصفت بأنها الجندي المجهول، حيث عملت تحت ضغط هائل لتجهيز الطائرات وإعادة تسليحها وتزويدها بالوقود في زمن قياسي لم يتجاوز ست دقائق في بعض الحالات، مما سمح بعودة الطائرات للميدان بسرعة فائقة.
أهمية المعركة وتأثيرها على مسار الحرب
بين اللواء نبيل فؤاد أن معركة المنصورة الجوية، التي استمرت نحو 54 دقيقة، لعبت دورًا محوريًا في انتصار حرب أكتوبر؛ إذ حافظت على القواعد الجوية في الدلتا من التدمير، مما منع إسرائيل من شل جزء من القوة الجوية المصرية، وحد من قدرتها على تطوير تحركاتها في منطقة الثغرة غرب قناة السويس.
واختتم فؤاد بالإشارة إلى أن حرب أكتوبر كانت معركة لاستعادة الثقة والروح المعنوية للقوات المسلحة المصرية، مؤكدًا أن المواجهات أثبتت قدرة الجيش المصري على التخطيط والمبادرة رغم التفوق العسكري للطرف الآخر.



