كتبت: فاطمة يونس
كشف اللواء بحري أحمد محمد الصادق، مدير الكلية البحرية الأسبق، عن تفاصيل جديدة تتعلق بدوره في حرب أكتوبر 1973، حيث كان يشغل حينها منصب رائد بحري مسؤول عن مدفعية المدمرة الفاتح.
خطة التمويه والتحرك نحو باب المندب
أوضح الصادق أن طاقم المدمرة الفاتح غادر ميناء عدن تحت ذريعة التوجه إلى باكستان لإجراء إصلاحات، وهو التمويه الذي استمر حتى أفراد الطاقم كانوا يخبرون أهالي الميناء بالسبب نفسه. ولم يعلم الطاقم بموعد الحرب إلا أثناء وجودهم في عرض البحر، حين فتح القائد ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر يحتوي على أمر القتال وتحديد نقطة في البحر الأحمر يجب بلوغها ظهر السادس من أكتوبر.
تنفيذ العمليات البحرية في عرض البحر
تضمن الأمر العسكري بلوغ نقطة محددة في البحر الأحمر في تمام الثانية عشرة ظهرًا يوم 6 أكتوبر، قبل ساعتين من بدء العمليات العسكرية، مع توجيهات بتدمير أي سفينة إسرائيلية تحاول عبور تلك النقطة. وقد اعتمد الطاقم على أجهزة الراديو ذات الموجات القصيرة للتواصل ومعرفة مستجدات الحرب نظرًا لوقوع المدمرة على بعد نحو 1200 ميل بحري من مصر.
تأثير العملية على الملاحة الإسرائيلية
تأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء على عملية إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية، والتي تعد من أبرز مفاجآت الحرب. وذكر الصادق أن المدمرة الفاتح شاركت في العملية رفقة مدمرة أخرى وفرقاطة وغواصات، حيث قامت القوات البحرية بإيقاف وفحص نحو 199 سفينة للتأكد من هويتها وحمولتها. ووفقًا لتقديره الشخصي، فقد تسبب هذا الإغلاق في حرمان إسرائيل من نحو 83 مليون طن من النفط.
النتائج الاستراتيجية والجدل حول مدة الإغلاق
أظهرت العملية قدرة القوات البحرية على فرض سيطرتها بعيدًا عن قواعدها بمسافات طويلة، مما جعل الملاحة في البحر الأحمر جزءًا من حسابات التفاوض بعد الحرب. وبينما أشار الصادق إلى استمرار منع الملاحة الإسرائيلية لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء القتال، تشير روايات أخرى إلى أن ميناء إيلات ظل مغلقًا حتى الأول من نوفمبر 1973.



