كشفت بيانات استطلاع رأي حديثة عن نمو ملحوظ في تأييد حل الدولتين بين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم سنوات الحرب والنزوح والصعوبات الاقتصادية المتزايدة. وأظهرت النتائج أن الأغلبية تفضل المسار التفاوضي كبديل للخيارات الأخرى المطروحة، مما يتحدى التصورات القائلة بتراجع الرغبة في الدبلوماسية.
ارتفاع نسب التأييد في غزة والضفة
وفقاً لبيانات الباروميتر العربي، ارتفعت نسبة تأييد حل الدولتين في قطاع غزة لتصل إلى 64% في أكتوبر 2025، مقارنة بـ 54% في أكتوبر 2023. وفي الضفة الغربية، سجلت النسبة 56%، بزيادة قدرها سبع نقاط مئوية عن عام 2023. ويصل إجمالي التأييد الفلسطيني لحل الدولتين القائم على حدود عام 1967 إلى 59%.
في المقابل، شهدت الخيارات الأخرى تراجعاً؛ حيث ارتفع تأييد خيار "الكونفدرالية" في غزة إلى 20%، بينما انخفض تأييد حل "الدولة الواحدة" إلى 5%. كما تراجعت نسبة الذين اختاروا خيار "أخرى"، والذي يعكس غالباً تأييد المقاومة المسلحة، من 20% في عام 2023 إلى 7% في عام 2025.
تراجع الثقة في القيادة الحالية
تزامنت هذه النتائج مع حالة من الاستياء العميق تجاه القيادة الفلسطينية؛ حيث أظهرت الاستطلاعات تراجع شعبية حركة حماس والسلطة الفلسطينية. في الضفة الغربية، لم يثق سوى 23% من المشاركين في أداء السلطة الفلسطينية، بينما بلغت نسبة الثقة في رئيس السلطة محمود عباس 19% فقط. أما في غزة، فقد أعرب نحو 65% من المشاركين عن أن المقاومة المسلحة لم تنجح في حماية الفلسطينيين وجلبت لهم الدمار.
الظروف الإنسانية والمواقف من الهجرة
أجريت الاستطلاعات في ظل ظروف معيشية قاسية، حيث أفاد 85% من سكان غزة المشاركين بأنهم نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ أكتوبر 2023. ورغم هذه المعاناة، أظهرت النتائج رغبة معظم سكان غزة في البقاء في القطاع والمشاركة في إعادة إعمار وطنهم، حيث ذكرت الأغلبية أنها لن تغادر غزة على الفور حتى لو أتيحت لها الفرصة، مقابل 41% أفادوا برغبتهم في المغادرة.
المواقف من التطبيع والبدائل السياسية
أظهرت النتائج تبايناً في المواقف تجاه التطبيع؛ إذ أيد 11% فقط من الفلسطينيين إقامة علاقات دبلوماسية عربية مع إسرائيل دون شروط. ومع ذلك، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى نحو نصف سكان غزة إذا كان التطبيع مرتبطاً بإنشاء دولة فلسطينية. وفيما يخص مستقبل الإدارة، يميل 43% من سكان غزة إلى تشكيل لجنة وطنية للإشراف على القطاع، بينما يفضل 34% إجراء انتخابات لتشكيل حكومة.


