عالم وعرب

تدنيس تمثال العذراء بكورسيكا يثير جدلاً واسعاً في فرنسا

تدنيس تمثال العذراء بكورسيكا يثير جدلاً واسعاً في فرنسا

كتبت: بسنت الفرماوي

شهدت مدينة بورتو فيكيو بجزيرة كورسيكا الفرنسية واقعة اعتداء على تمثال للعذراء مريم، يُعرف محلياً باسم «A Vergine Maria»، وهو مقام يتواجد أسفل قوس حجري في دوار «ستابياتشو» منذ عام 2020.

تفاصيل واقعة التخريب والقبض على المتهمين

أقدم شابان على اقتلاع التمثال من قاعدته وإسقاطه أرضاً، حيث أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيام أحدهما بتسلق التمثال والقيام بحركات فاضحة بينما كان الآخر يوثق الواقعة. وأكد الادعاء العام الفرنسي أن التخريب كان متعمداً، فيما باشرت السلطات التحقيق في ملابسات الحادث ودوافعه.

وقد أُلقي القبض على الشابين اللذين يعملان بصورة موسمية في المنطقة، وأظهرت المعطيات الأولية للتحقيق أنهما كانا في حالة سُكر شديدة. وأُحيل المتهمان إلى النيابة في أجاكسيو بتهم تتعلق بالتخريب الجماعي للتمثال والتعري، مع إخضاعهما للرقابة القضائية ومنعهما من العودة إلى كورسيكا حتى موعد محاكمتهما المقرر في 16 نوفمبر المقبل.

توصيف الواقعة كعمل تدنيس

وصفت الكنيسة الكاثوليكية في كورسيكا الواقعة بأنها عمل تخريبي خطير وصادم، معتبرة إياها عملية «تدنيس» نظراً لطبيعة الهدف الذي يحمل قداسة دينية، ولما تضمنته الأفعال من سلوك مهين. وفي حين لا يمكن الجزم بكونها جريمة كراهية دينية حتى الآن، فإن القانون الفرنسي يسمح بتشديد العقوبة إذا ثبت أن الدافع وراء الجريمة هو الانتماء لدين معين.

سياق الاعتداءات على الرموز الدينية في فرنسا

تأتي هذه الواقعة في إطار تصاعد الاعتداءات على الرموز والأماكن المسيحية في فرنسا. ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية الفرنسية، سُجل 843 فعلاً معادياً للمسيحيين خلال عام 2025، بزيادة قدرها 9% عن عام 2024، حيث شكلت الاعتداءات على الممتلكات 87% من هذه الأفعال.

وأظهرت الإحصائيات الرسمية تسجيل نحو 2500 فعل معادٍ للأديان خلال عام 2025، شملت 1320 فعلاً ضد اليهود، و843 ضد المسيحيين، و326 ضد المسلمين. كما شهدت مناطق أخرى حوادث مشابهة، مثل تعرض كنيستين في ضاحية باريس للتخريب في أغسطس 2025، واستهداف مزار مريمي في جنوب فرنسا وصليب في جبال الألب.

ردود الفعل المحلية والمخاوف من العدالة الشعبية

أثارت الحادثة غضباً واسعاً في كورسيكا، حيث اعتبر المجتمع المحلي أن الاعتداء استهدف رمزاً ثقافياً ودينياً عميق الجذور. وتحولت الاحتجاجات إلى تجمعات أمام مقر الشرطة، مما دفع السلطات لاتخاذ إجراءات لحماية المتهمين ونقلهما من الجزيرة، وسط تحذيرات رسمية من تحول الغضب الشعبي إلى أعمال انتقام خارج إطار سيادة القانون.

شارك الخبر: