عالم وعرب

تحليل قانوني لواقعة فلاي دبي وأمن الطيران الداخلي

تحليل قانوني لواقعة فلاي دبي وأمن الطيران الداخلي

كتب: كريم همام

تطورت قواعد أمن وسلامة الطيران عالميًا استجابةً للكوارث التي كشفت عن ثغرات أمنية غير متوقعة. فبعد أحداث 11 سبتمبر، تحول التركيز من منع اختطاف الطائرات إلى تحصين قمرات القيادة، وهو ما فرض بروتوكولات صارمة بناءً على الملحق 6 لاتفاقية شيكاغو، لضمان مقاومة أبواب القمرة للاقتحام القسري.

تحديات التهديد الداخلي في الطيران

كشفت حادثة طائرة فلاي دبي FZ1073 عن نمط جديد من المخاطر يتمثل في التهديد الداخلي. حيث كشفت التحقيقات أن مساعد قائد الطائرة حاول تنفيذ عمل إرهابي عبر الاعتداء على القائد داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ ومحاولة السيطرة على أدوات التحكم. وتبرز هذه الواقعة تحديًا يتمثل في كون مصدر الخطر شخصًا مسموحًا له بالتواجد داخل أكثر الأماكن تحصينًا في الطائرة.

الدروس المستفادة من الحوادث السابقة

أظهرت كارثة Germanwings في عام 2015 مفارقة أمنية، حيث استُخدم الباب المحصن لمنع القائد من العودة إلى القمرة بعد قيام مساعد الطيار بتوجيه الطائرة نحو الجبال. وقد أدت هذه الحادثة إلى اعتماد قاعدة غير ملزمة تقضي بضرورة وجود شخصين مخولين داخل القمرة أثناء الطيران، إلا أن واقعة فلاي دبي تؤكد أن الخطر الحقيقي يتطلب مراجعة أوسع تشمل التقييم النفسي والأمني لأطقم القيادة وآليات اكتشاف التغيرات السلوكية الخطرة.

الأطر القانونية والاختصاص القضائي

تخضع حوادث الطيران لأطر قانونية دولية محددة؛ فوفقًا لاتفاقية طوكيو لعام 1963، تمتلك دولة تسجيل الطائرة الاختصاص الرئيسي بالجرائم التي تقع على متنها. وبما أن الطائرة مسجلة في دولة الإمارات، فقد أكدت النيابة العامة الإماراتية اختصاص السلطات القضائية لديها بالتحقيق في الواقعة. كما تضع اتفاقية مونتريال لعام 1971 إطارًا لتجريم أعمال العنف التي تعرض سلامة الطيران للخطر، بينما تتعلق اتفاقية لاهاي لعام 1970 بحالات الاستيلاء غير المشروع على الطائرات.

الفرق بين التحقيق الجنائي والفني

من الضروري التمييز بين مسارين للتحقيق في مثل هذه الحوادث؛ التحقيق الجنائي الذي يبحث في الجريمة والمسؤولية والعقوبة، والتحقيق الفني الذي يخضع للملحق 13 لاتفاقية شيكاغو، ويهدف بشكل أساسي إلى تحليل مسببات الحادث لمنع تكراره، مع تحديد دور دول التسجيل والتشغيل والتصميم في هذه العملية.

شارك الخبر: