كتبت: فاطمة يونس
حذر الأب برنارد بوجي، رئيس المعهد الإكليريكي التابع للبطريركية اللاتينية في بيت جالا، من أن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة يواجه مرحلة حرجة للغاية نتيجة تراكم الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وقيود الحركة، مما يصعب بقاء العائلات المسيحية في مناطقها.
الهجرة تحت الضغط
أوضح بوجي أن الهجرة المسيحية ليست مجرد قرار حر أو خيار اقتصادي، بل هي نتيجة لضغوط يومية متراكمة تشمل إغلاق الطرق، وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ونقص فرص العمل وتصاريح العمل، بالإضافة إلى الترهيب وغياب الآفاق المستقبلية، مما يجعل الأسرة تشعر بأن الرحيل هو الوسيلة الوحيدة لتأمين مستقبل أطفالها.
تحديات في بلدة الطيبة
أشار بوجي إلى الوضع في بلدة الطيبة، وهي آخر بلدة فلسطينية ذات غالبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية، حيث تواجه البلدة اعتداءات متكررة على الأراضي والممتلكات والتوسع الاستيطاني. وشهدت المنطقة حوادث شملت دخول مستوطنين إلى منشآت اقتصادية، وإطلاق ماشيتهم في أراضٍ زراعية خاصة، وإحراق المزارع، مما يهدد البنية الاقتصادية للبلدة واستقرار سكانها.
تراجع السياحة الدينية في بيت لحم
تعاني محافظة بيت لحم من تراجع حاد في قطاع السياحة الدينية والحج، وهو المصدر الأساسي لدخل العديد من العائلات المسيحية. وأظهرت البيانات انخفاض عدد نزلاء الفنادق في الضفة الغربية بنسبة 28.5% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما انخفض عدد النزلاء في بيت لحم تحديداً بنحو النصف، مما أثر سلباً على سلسلة اقتصادية كاملة تشمل الفنادق والمطاعم والحرف التقليدية.
قيود الحركة وتأثيرها الاجتماعي
تساهم العوائق المستمرة للحركة، والتي تشمل الحواجز والبوابات وإغلاقات الطرق، في تفاقم الأزمة. وتؤثر هذه القيود بشكل خاص على المجتمع المسيحي الموزع بين عدة بلدات، حيث تعيق وصولهم إلى الكنائس والمدارس والأراضي الزراعية والأقارب، مما يعزز من معادلة صعبة تربط بين العنف والقيود الاقتصادية وبين قرار الرحيل.
نداء لدعم البقاء
شدد بوجي على أن القضية تتجاوز الحفاظ على المباني التاريخية لتشمل الحفاظ على المجتمع المسيحي الحي. ووجه نداءً للمجتمع الدولي والكنائس لتقديم دعم يساعد الأجيال المقبلة على البقاء، من خلال توفير فرص العمل، ودعم التعليم، وحماية العائلات والمشاريع الصغيرة، وتنشيط السياحة، وضمان حرية الحركة والأمن.



