تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تضافرت جهود القيادات والتشكيلات العسكرية لاستعادة الأرض والكرامة في سيناء. وبرز خلال هذه الملحمة الفريق عبد المنعم واصل، الذي لعب دوراً محورياً في إدارة المعركة وقيادة الجيش الثالث الميداني.
النشأة والمسيرة العسكرية
ولد الفريق عبد المنعم واصل في عام 1927، حيث التحق بجامعة القاهرة قبل أن يلتحق بالكلية الحربية عام 1940. شهدت مسيرته العسكرية محطات تاريخية كبرى، حيث شارك في الحرب العالمية الثانية، وحرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، بالإضافة إلى حرب عام 1967، وصولاً إلى نصر أكتوبر عام 1973.
صقل واصل خبراته القيادية عبر دورات تدريبية في الاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وتدرج في المناصب العسكرية، حيث تولى قيادة اللواء 14 مدرع خلال حرب 1967، ثم عُين مساعداً لوزير الحربية عام 1973، قبل أن يتولى قيادة الجيش الثالث الميداني خلال حرب أكتوبر.
ساعة الصفر وقيادة الجيش الثالث
قبل اندلاع الحرب بساعات، كان الفريق واصل يشارك في تنفيذ مشروعات الحرب المخطط لها. وفي السادس من أكتوبر، تلقى اتصالاً من المشير الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، تضمن إرسال ضابط لتسلم مظروف سري مختوم بالختم الأحمر، والذي حمل موعد بدء الحرب. وعلى الفور، أبلغ الفريق واصل قادة الجيش والفرق بموعد المعركة لبدء تنفيذ المهام وفق الخطة الموضوعة.
أثناء عملية عبور قناة السويس، واجه الجيش الثالث الميداني تحديات في إنشاء الكباري، حيث حرص الفريق واصل على دعم المهندسين العسكريين وحثهم على سرعة الإنجاز لضمان تدفق القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية، مما ساهم في نجاح عملية العبور وفق المخطط.
الأوسمة والرحيل
تقديراً لبطولاته، حصل الفريق عبد المنعم واصل على أوسمة رفيعة، من بينها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، ووسام نجمة الشرف العسكرية. وفي السابع عشر من مايو عام 2002، غيبه الموت عن مسيرة عسكرية حافلة، حيث شيعت جنازته العسكرية من مسجد القوات المسلحة بمدينة نصر.



