عالم وعرب

الدعم العربي في حرب أكتوبر: تلاحم عسكري واقتصادي وسياسي

الدعم العربي في حرب أكتوبر: تلاحم عسكري واقتصادي وسياسي

كتبت: بسنت الفرماوي

شكلت حرب أكتوبر عام 1973 ملحمة عربية تجاوزت حدود المواجهة العسكرية المباشرة، حيث تجلى التضامن العربي في أبهى صوره من خلال دعم واسع النطاق لمصر وسوريا، شمل المشاركة العسكرية، والمدد المالي، واستخدام سلاح النفط، والدعم السياسي لمواجهة إسرائيل.

السودان وسوريا: الجبهات العربية

كانت السودان من أوائل الداعمين لمصر عقب نكسة 1967، حيث استضافت قمة اللاءات الثلاث في الخرطوم، وقدمت دعماً عسكرياً تمثل في إرسال لواء مشاة يضم نحو 3500 جندي إلى مصر.

وفي الجبهة السورية، خاضت القوات السورية معارك عنيفة بالتزامن مع الهجوم المصري بهدف استعادة هضبة الجولان، حيث حققت تقدماً في الأيام الأولى للحرب قبل أن تشن القوات الإسرائيلية هجوماً مضاداً.

المملكة العربية السعودية وسلاح النفط

لعبت السعودية دوراً محورياً عبر تقديم مساعدات مالية بلغت نحو 200 مليون دولار، وتدشين جسر جوي لنقل القوات، حيث شاركت قوات سعودية مثل اللواء الميكانيكي للملك عبد العزيز في القتال إلى جانب القوات السورية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ساهمت السعودية مع الدول العربية النفطية في خفض الإنتاج وفرض حظر نفطي على الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية استمر حظرها على أمريكا حتى مارس 1974.

الجزائر والعراق وليبيا: الدعم العسكري والمالي

قدمت الجزائر دعماً عسكرياً كبيراً شمل 96 دبابة، و32 عربة مدرعة، وقطع مدفعية، بالإضافة إلى أكثر من 50 طائرة حديثة من طرازات ميج وسوخوي. كما شارك العراق بقوة عبر إرسال مقاتلات هوكر هنتر وقوات مدرعة ومشاة إلى الجبهة السورية.

أما ليبيا، فقد قدمت دعماً مالياً ضخماً وصل إلى نحو مليار دولار لشراء الأسلحة، ودعمت تسليح القوات الجوية المصرية بطائرات ميراج 5 التي شاركت بطواقم مصرية في العمليات.

مشاركات عربية متنوعة ومقاومة فلسطينية

شاركت دول أخرى بقوات على الجبهات، حيث أرسل الأردن اللواء المدرع الأربعين إلى سوريا، وأرسل المغرب لواء مشاة عُرف بـ "التجريدة المغربية". كما قدمت الكويت قوات وطائرات للجبهتين المصرية والسورية، وأرسلت تونس كتيبة مشاة إلى مصر، بينما ساهمت اليمن في إغلاق باب المندب لدعم الحصار البحري.

من جانبها، نفذت المقاومة الفلسطينية عمليات نوعية خلف خطوط العدو، شملت الكمائن وزرع الألغام والغارات، بالإضافة إلى المشاركة في الدفاع عن المواقع المصرية ومنطقة السويس.

الإمارات والبحرين: الموقف السياسي والاقتصادي

برز الموقف الإماراتي بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أكد على أولوية الدم العربي على البترول، حيث قدمت الدولة دعماً سياسياً ومادياً كبيراً. وفي السياق ذاته، شاركت البحرين في استخدام النفط كسلاح اقتصادي عبر وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة ودعم المجهود الحربي.

شارك الخبر: