عالم وعرب

الخشت يطرح تصوراً لدولة المشترك والمختلف الإنساني بإيطاليا

الخشت يطرح تصوراً لدولة المشترك والمختلف الإنساني بإيطاليا

طرح الدكتور محمد عثمان الخشت، عضو المجلس العلمي الأعلى بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورئيس جامعة القاهرة السابق، تصوراً فلسفياً وسياسياً جديداً تحت عنوان «دولة المشترك والمختلف الإنساني». ويأتي هذا الطرح كطريق ثالث يهدف لتجاوز الصيغ الإقصائية في كل من الأصولية السياسية والعلمانية الصلبة، مع التأسيس لدولة تقوم على العدل والحقوق المتساوية وحماية الاختلاف الديني والثقافي.

مشاركة في مؤتمر دولي بدراسات الأديان

جاءت مشاركة الخشت خلال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان بعنوان «الدين والمشترك الإنساني: مقاربات معاصرة في اللاهوت والدساتير الدينية»، والذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعتي بادوفا وبيمونتي الشرقية في إيطاليا. وشهد المؤتمر حضور نخبة من الأكاديميين والباحثين من أوروبا والعالم العربي وأمريكا الشمالية، من بينهم مفتي الديار المصرية الدكتور نظير عياد.

نقد تأليه الاختيار البشري باسم الدين

أوضح الخشت خلال الجلسة العلمية الأولى أن الإشكال ليس في الدين ذاته، بل في «تأليه الاختيار البشري حين يتكلم باسم الله». وانتقد الأصولية السياسية التي تحول الاجتهاد البشري المحدود إلى تعبير حصري عن حكم الله، مما يجعل الاعتراض السياسي يبدو وكأنه اعتراض على المقدس. كما انتقد العلمانية الصلبة عندما تتجاوز الفصل بين الدين والسياسة إلى إقصاء الدين من المجال العام.

التمييز بين سؤال العقيدة وسؤال العدل

فرق الخشت بين «سؤال العقيدة» المرتبط بمعتقدات الإنسان ورؤيته للحياة، وبين «سؤال العدل» المتعلق بتنظيم العيش المشترك. وأكد أن اختلاف العقائد والأيديولوجيات لا يمنع الاتفاق على حقوق متساوية، مشدداً على أن وظيفة الدولة هي إقامة العدل وحماية الحقوق دون إجبار المواطن على التخلي عن معتقده أو فرضه على الآخرين.

مستويات دولة المشترك والمختلف

اقترح الخشت الانتقال من مفهوم التسامح إلى مفهوم «التعارف» الذي يتضمن احترام المختلف وفهمه. وبنى تصور الدولة على ثلاثة مستويات: المشترك الملزم الذي يحمي الحقوق الأساسية، والمختلف الجماعي المحمي الذي يصون تقاليد الملل، والمجال الفردي الحر الذي تكون فيه الحرية هي الأصل ما لم تسبب ضرراً للغير.

مقومات الدولة الحديثة في التعددية

شدد الخشت على أن هذه الفكرة تتطلب مؤسسات قوية تشمل دستوراً يقرر الحقوق دون الحسم في الخلافات الدينية والفلسفية، وقانوناً عاماً يسري على الجميع، وقضاءً مستقلاً يحمي الحقوق ويراقب حدود السلطة، مؤكداً أن العدل يجب أن يكون أساس المشترك، والحرية ضماناً للمختلف.

شارك الخبر: