شهدت أسعار الغذاء العالمية في شهر سبتمبر ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ تشرين الثاني 2022، مما يشير إلى عودة الضغوط على أسواق السلع الزراعية العالمية نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية ومناخية.
عوامل الضغط على أسواق السلع الزراعية
تعود أسباب هذا الارتفاع إلى الظروف الجوية القاسية، واضطرابات عمليات التجارة والنقل، والمخاوف المرتبطة بظاهرة النينيو المناخية، مما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن معروض المحاصيل. وقد أظهرت بيانات مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ارتفاع المؤشر إلى 136.0 نقطة في أيلول الماضي مقارنة بنحو 134.0 نقطة في آب، مسجلاً أعلى قراءة له منذ نحو 4 سنوات.
شمولية الارتفاع وتأثير المناخ
لم يقتصر الارتفاع على سلعة واحدة، بل امتد ليشمل السكر، الحبوب، الزيوت النباتية، اللحوم، ومنتجات الألبان. وحذر خبراء من أن الصدمات المناخية والتوترات الجيوسياسية واضطرابات الخدمات اللوجستية تساهم في رفع تكاليف الإنتاج والنقل، خاصة مع تأثير ظاهرة النينيو التي قد تضرب مناطق إنتاج حيوية في جنوب شرق آسيا وأستراليا وشمال البرازيل وجنوب آسيا، وهي مناطق أساسية لإنتاج الحبوب وقصب السكر والبذور الزيتية.
توقعات إنتاج الحبوب وأزمة السكر
في سياق متصل، خفضت منظمة الفاو توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2026 بمقدار 3.4 ملايين طن ليصل إلى نحو 2.980 مليار طن، وهو انخفاض بنسبة 2% عن إنتاج عام 2025، مما يعد أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2018. أما بالنسبة للسكر، فقد شهدت البرازيل، أكبر منتج عالمي، ارتفاعاً في مؤشر أسعار السكر بنسبة 11.9% على أساس شهري في آب الماضي، مدفوعاً بمخاوف الإنتاج والطقس الذي بات يؤثر على قرار المزارعين بين إنتاج السكر أو الإيثانول.
تحديات النقل وتكاليف الطاقة
تساهم التوترات الجيوسياسية واضطرابات منطقة البحر الأسود ومشكلات طرق التجارة في رفع تكلفة ومخاطر نقل الحبوب والزيوت والأسمدة. كما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف إنتاج ونقل الأسمدة، مما يضغط على قرارات المزارعين وينعكس في النهاية على أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية، رغم أن المخزونات العالمية الحالية والتقدم التكنولوجي يوفران بعض هوامش الأمان للنظام الغذائي العالمي.



