كتب: كريم همام
تبرز اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان كأحد أهم التطورات التي قد تغير خريطة الأمن الإقليمي، خاصة مع انتقال الاتفاق من إطار الالتزام السياسي إلى خطوات عملية تشمل التنسيق الدفاعي والقدرات العسكرية والانتشار السريع.
تحول الاتفاقية إلى إطار عملي ومؤسسي
يكتسب البيان المشترك الصادر في 5 أكتوبر أهمية خاصة، حيث يهدف إلى ترجمة الالتزامات الدفاعية إلى إجراءات ميدانية، بما يخدم تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة وحماية سيادتها ومقدساتها الدينية. كما يعكس تعيين الفريق المتقاعد نعمان محمود كأول أمين عام للتحالف توجهاً نحو بناء هيكل مؤسسي فعال للاتفاقية، يعتمد على آليات التنسيق العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية وقابلية العمل المشترك بين القوات.
المسؤولية المزدوجة لباكستان
تواجه باكستان معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين الالتزام بالدفاع الجماعي عن المملكة العربية السعودية وبين الحفاظ على قنوات الحوار مع إيران لمنع اتساع رقعة الصراع. وتعتمد الأهمية الحقيقية للاتفاق على قدرة إسلام آباد على الوفاء بالتزاماتها الدفاعية تجاه الرياض، مع ضمان عدم تحول الاتفاق إلى عامل يؤجج مواجهة أوسع مع إيران، خاصة وأن الاتفاقية ذات طابع دفاعي وليست تكتلاً عسكرياً هجومياً.
تأثير الاتفاق على الحسابات الأمنية الإقليمية
يوفر الاتفاق عمقاً استراتيجياً للمملكة العربية السعودية عبر إضافة قدرات عسكرية ودعم من باكستان وتركيا. وبالنسبة لتركيا، يعزز الاتفاق دورها كفاعل أمني إقليمي ويُعمق علاقاتها الدفاعية مع الدولتين. أما بالنسبة لباكستان، فإن الدور المحوري يكمن في الحفاظ على التوازن بين الالتزامات الدفاعية تجاه السعودية وبين حماية مصالحها المتعلقة بالاستقرار على حدودها مع إيران عبر إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة.



