كتبت: فاطمة يونس
اختتم مجلس كنائس الشرق الأوسط بالتعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، أعمال المؤتمر الإقليمي الذي استضافته القاهرة في الفترة من 4 إلى 6 أكتوبر 2026، تحت عنوان مواجهة خطاب الكراهية من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والحياة معًا.
شرعة القاهرة لمواجهة الكراهية
أسفر المؤتمر عن إصدار البيان الختامي المعروف باسم شرعة القاهرة لمواجهة خطاب الكراهية وحماية الكرامة الإنسانية. وجمع الحدث على مدار ثلاثة أيام نخبة من الباحثين والقادة الدينيين والخبراء والمتخصصين لبحث أسباب خطاب الكراهية وتداعياته، ومناقشة آليات عملية لتعزيز التماسك المجتمعي والعيش المشترك.
منظور شامل لمواجهة التحديات
تناول المشاركون ظاهرة خطاب الكراهية من زوايا متعددة شملت الجوانب الدينية، والقانونية، والاجتماعية، والتربوية، والإعلامية. كما ركزت الجلسات على دور المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الحد من انتشار خطاب الكراهية، بالإضافة إلى مناقشة السياسات العامة والمبادرات الإقليمية التي تعزز قدرة المجتمعات على مواجهة الخطابات المهددة للسلم المجتمعي.
مبادئ الكرامة والحرية
أكدت شرعة القاهرة أن الكرامة الإنسانية حق أصيل، وأن التنوع الديني والثقافي والفكري يعد مصدر ثراء للمجتمعات وليس مبررًا للإقصاء. وشدد البيان على ضرورة التمييز بين حرية التعبير كحق أساسي يخضع للقانون، وبين التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف، معتبرة أن المساواة والعدالة والحرية مبادئ غير قابلة للمساومة.
مسؤولية مشتركة وخطط وطنية
أوضحت الشرعة أن مواجهة خطاب الكراهية هي مسؤولية مشتركة تقع عاتق الحكومات، والمؤسسات الدينية، والتربوية، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والمنصات الرقمية، والأفراد. ودعت إلى اعتماد خطط وطنية ترتكز على أربعة محاور: الوقاية، والرصد، والمساءلة، وحماية الفئات المستهدفة، مع تطوير التشريعات التي تمنع التحريض دون المساس بحرية الرأي والنقد.
دور الإعلام والمؤسسات الدينية
دعت الشرعة إلى تعزيز التربية على المواطنة وتنمية التفكير النقدي، وحثت وسائل الإعلام على الالتزام بالمسؤولية المهنية ورفض الوصم والتحريض. كما طالبت المؤسسات الدينية بدور فاعل في نشر قيم الرحمة والعدل واحترام الآخر، وتمكين الشباب والنساء من المشاركة في صناعة خطاب بديل قائم على التعدد والاحترام.
التعاون الإقليمي والرصد المبكر
أشار البيان إلى أن خطاب الكراهية قد يمثل مؤشرًا مبكرًا يستوجب التدخل السريع والمساءلة القانونية، خاصة في أوقات الأزمات. ودعت الشرعة إلى تعزيز التعاون الدولي من خلال إنشاء شبكة دائمة للرصد وتبادل الخبرات، مؤكدة أن مفهوم الحياة معًا يتجاوز مجرد قبول الآخر إلى الشراكة معه في الكرامة والحقوق والمستقبل.



