عالم وعرب

أحد أبطال أكتوبر: الخداع الاستراتيجي مفتاح عبور قناة السويس

أحد أبطال أكتوبر: الخداع الاستراتيجي مفتاح عبور قناة السويس

كتبت: فاطمة يونس

كشف العقيد حلمي زكي عبد العزيز، أحد أبطال سلاح المشاة في حرب أكتوبر، عن الدور المحوري الذي لعبه الخداع الاستراتيجي في نجاح عملية عبور قناة السويس، موضحاً أن الاستعدادات الفعالة بدأت منذ أعقاب حرب يونيو 1967 ومرحلة حرب الاستنزاف.

بناء حائط الصواريخ وتجهيزات الحرب

أشار العقيد حلمي زكي إلى أن فترة وقف إطلاق النار بعد حرب 1967 كانت فرصة ذهبية لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية واستعادة قدراتها القتالية. وأكد أن بناء حائط الصواريخ كان ضرورة قصوى لتوفير الحماية للقوات أثناء عملية العبور، خاصة بعد الصعوبات التي واجهت إنشاء قواعد الصواريخ خلال حرب الاستنزاف نتيجة الاستطلاع الإسرائيلي المستمر.

وأضاف أن الرئيس الراحل أنور السادات واصل عمليات الإعداد للحرب عقب توليه المسؤولية في سبتمبر 1970، حيث وضعت هيئة العمليات خططاً تدريبية مكثفة على مختلف المستويات العسكرية، واستمرت التدريبات والمشروعات حتى عامي 1971 و1972، وصولاً إلى تدريبات أغسطس وسبتمبر 1973 التي حملت مؤشرات عسكرية مختلفة.

مؤشرات العبور وخطة الخداع

تحدث العقيد عن العلامات التي سبقت الحرب، مثل استدعاء التخصصات الحرجة، وتدفق الأسلحة والذخائر، وتجهيز مواقع الدبابات والمدفعية، بالإضافة إلى وصول القوارب المطاطية ومعدات العبور. وأوضح أن القيادة اتبعت أسلوباً دقيقاً في الخداع، حيث كانت بعض المجموعات تنشغل بأنشطة يومية مثل الصيد أو لعب الكرة لإخفاء الاستعدادات الحقيقية، ولم يعرف الجنود موعد العبور إلا قبل ساعات قليلة من التنفيذ.

وأوضح أن صدور تعليمات بالإفطار في شهر رمضان يوم 3 أكتوبر كان مؤشراً قوياً للضباط والجنود على قرب بدء العمليات العسكرية.

تفاصيل لحظة العبور والضربة الجوية

استعرض العقيد تفاصيل يوم 6 أكتوبر، حيث بدأت الضربة الجوية في تمام الساعة الثانية ظهراً بمشاركة نحو 220 طائرة مصرية، تلاها تمهيد مدفعي شاركت فيه نحو ألفي ماسورة مدفع لتوفير غطاء ناري لعشرات الآلاف من الجنود الذين عبروا القناة في توقيت متزامن.

وأشار إلى التحديات الميدانية التي واجهت القوات، ومن أبرزها الساتر الترابي الذي بلغ ارتفاعه 22 متراً، حيث تم التغلب عليه باستخدام السلالم الخشبية والحبال، بالإضافة إلى إحباط محاولة إسرائيل إشعال سطح القناة عبر مواسير النابالم بفضل عمليات نفذتها مجموعات الضفادع البشرية.

مهمة إيصال الذخائر تحت النار

روى العقيد حلمي زكي موقفاً بطولياً خلال الحرب، حين كُلف بإيصال الذخائر للقوات شرق القناة. واضطر لاستخدام تكتيك عسكري جريء عبر إرسال سيارة جيب لتدميرها أمام نقطة حصينة إسرائيلية، مما خلق ستاراً كثيفاً من الدخان سمح لبقية سيارات الذخيرة بالتحرك والوصول إلى مواقع القوات المصرية وتأمين احتياجاتها القتالية.

شارك الخبر: