عالم وعرب

67 عامًا على تعمير الوادي الجديد وتحويل الرمال إلى مدن

67 عامًا على تعمير الوادي الجديد وتحويل الرمال إلى مدن

تمر ذكرى وصول أولى قوافل التعمير إلى محافظة الوادي الجديد في الثالث من أكتوبر من كل عام، وهي المناسبة التي تُشكل العيد القومي للمحافظة. وتعود هذه الذكرى إلى عام 1959، حين بدأت مرحلة تاريخية لتحويل المساحات الصحراوية الشاسعة في الصحراء الغربية إلى مدن وقرى ومزارع وطرق، مما أنهى حالة العزلة الجغرافية للمنطقة.

بداية مشروع تعمير الصحاري

انطلقت الخطوات التنفيذية لمشروع تعمير الصحاري بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر للمشير عبد الحكيم عامر لدراسة آفاق التنمية. وشكلت لجنة تعمير الصحاري برئاسة اللواء حسن محمد صبيح، مدير سلاح المهندسين، والتي ضمت متخصصين في مجالات التخطيط والمياه الجوفية والميكانيكا والكهرباء، واعتمدت في عملها على المسح الجيولوجي والتصوير الجوي لدراسة التركيبة السكانية ونظم الري.

المؤسسات الرسمية والقرارات الجمهورية

شهدت المرحلة تحولاً مؤسسياً هاماً، حيث صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 572 لسنة 1959 بإنشاء الهيئة العامة لتعمير الصحاري في الأول من أبريل من نفس العام. وتطور هذا الكيان لاحقاً بصدور القرار الجمهوري رقم 1515 لسنة 1961 لإنشاء المؤسسة العامة لتعمير الصحاري، ثم القرار رقم 3317 لسنة 1962 الذي أحالها إلى وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي، بهدف إنشاء مجتمعات عمرانية مستدامة وليس مجرد حفر آبار واستصلاح أراضٍ.

دور سلاح المهندسين والمهندس عبد المجيد الجغيل

ارتبطت أولى قوافل التعمير التي وصلت في 3 أكتوبر 1959 بسلاح المهندسين بالقوات المسلحة. وبرز اسم المهندس عبد المجيد الجغيل كأحد أهم رموز هذه المرحلة، حيث شارك في بدايات المشروع وتولى لاحقاً منصب محافظ الوادي الجديد بين عامي 1968 و1974، وساهمت إسهاماته في تطوير البنية التحتية من طرق ومستشفيات ومدارس وشبكات كهرباء، بالإضافة إلى دعم الزراعة وميكنة صناعة البلح.

التطور العمراني والبعد الاجتماعي

استمرت أعمال البناء والإسكان والمرافق في التوسع خاصة في مرحلة ما بعد حرب أكتوبر 1973، حيث تم مراعاة الطبيعة الصحراوية في تصميم المدن من حيث التهوية والمساحات المفتوحة. وقد ترك هذا المشروع أثراً اجتماعياً وسياسياً، حيث ضمت المحافظة قرى تحمل أسماء عربية مثل فلسطين والكويت والجزائر وبغداد وعدن وصنعاء، لتتحول هذه التجمعات إلى مجتمعات متكاملة تضم أجيالاً من المتخصصين والمزارعين.

شارك الخبر: