شهدت مدينة العلمين الجديدة انطلاق فعاليات منتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش قادة ومسؤولون أفارقة وممثلو مجتمع الأعمال آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر ودول القارة السمراء.
تحول استراتيجي نحو التصنيع المشترك
يتجه التوسع المصري في أفريقيا نحو نماذج أكثر عمقاً، تتجاوز مجرد زيادة الصادرات لتشمل إقامة شراكات إنتاجية وتوطين سلاسل القيمة. ويهدف هذا المسار إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية الأفريقية ودمجها مع الخبرات والتكنولوجيا المصرية، خاصة في قطاع السيارات الذي يشهد فرصاً واعدة لربط سلاسل التوريد وتصنيع المكونات بين مصر ودول القارة.
نمو الصادرات والتبادل التجاري
حققت التجارة بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي نمواً ملحوظاً، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري نحو 9.6 مليار دولار خلال عام 2025. وسجلت الصادرات المصرية إلى القارة 7.6 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 2 مليار دولار. وتصدرت ليبيا والجزائر والمغرب قائمة الأسواق المستوردة من مصر، بينما تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية قائمة المنتجات المصرية المصدرة.
فرص الاستثمار في المعادن والخامات
تمثل الموارد الطبيعية محوراً رئيسياً للاستثمار طويل الأجل، حيث تمتلك أفريقيا نحو 30% من الاحتياطيات العالمية من المعادن الحرجة مثل الكوبالت والليثيوم والنحاس. ويسعى التوجه الجديد إلى إنشاء صناعات تحويلية بالقرب من مصادر هذه المعادن، مما يفتح المجال أمام مصر لإقامة شراكات في صناعات الأسمدة، الطاقة، والبطاريات، لتعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصدير الخامات الأولية.
قطاع الدواء والصناعات الصحية
يمثل قطاع الدواء مساراً حيوياً للتعاون، حيث تمتلك مصر قاعدة صناعية ضخمة تضم أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي وتستحوذ على أكثر من 27% من حجم السوق الدوائي الأفريقي. وتوفر هذه القدرات، التي تشمل مئات المصانع وخطوط الإنتاج، فرصاً كبيرة للشركات المصرية للتوسع في تصدير الأدوية والمستلزمات الطبية وبناء وجود صناعي مستدام داخل القارة.
تزايد الاستثمارات والشراكات الإنتاجية
بلغت الاستثمارات المصرية في دول الاتحاد الأفريقي نحو 756 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025. ويهدف هذا النمو إلى الانتقال من نموذج البيع إلى نموذج الإنتاج داخل الأسواق الأفريقية عبر تأسيس شركات مشتركة، مع التركيز على ربط الشركات الناشئة بقطاعات الذكاء الاصطناعي، الصناعات الخضراء، والتكنولوجيا المالية.



