كتبت: فاطمة يونس
يبرز نبات الإنسيت كأحد المحاصيل الزراعية الفريدة التي تكتسب ألقاباً استثنائية مثل "شجرة مكافحة الجوع" و"محصول العجائب". وعلى الرغم من أهميته، إلا أنه لا يحظى بشهرة عالمية مقارنة بالمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة، ويتركز استخدامه كمصدر غذائي بشكل أساسي في إثيوبيا، حيث يعتمد عليه أكثر من 20 مليون شخص.
خصائص نبات الإنسيت ونموه
يعتبر الإنسيت من الأعشاب العملاقة التي تشبه نبات الموز في مظهرها، حيث يصل ارتفاعها عند اكتمال نموها إلى نحو 10 أمتار. وتتكون سيقانها من أغلفة أوراق متداخلة وليست أنسجة خشبية، مما يجعله نباتاً عشبياً ضخماً من فصيلة الموز. وتتركز زراعته في المرتفعات الجنوبية الغربية في إثيوبيا، على ارتفاع يتراوح بين 1500 و3000 متر فوق سطح البحر.
طرق تحويل الإنسيت إلى غذاء
تعتمد عملية إنتاج الغذاء من الإنسيت على سحق أجزاء النبات ومزجها بمواد تساعد على التخمير، ثم وضعها في حفر تحت الأرض لعدة أشهر قد تصل إلى عامين. وينتج عن هذه العملية طعام إثيوبي تقليدي يشبه الخبز يُعرف باسم "الكوتشو". كما يتم استخراج سائل نشوي يسمى "البولا"، يمكن تجفيفه وتحويله إلى مسحوق أبيض لاستخدامه في صناعة العصيدة أو كرات العجين. ومن الجدير بالذكر أن ثمار النبات الصفراء أو البرتقالية لا تؤكل، كونها مليئة بالبذور السوداء الصلبة وتفتقر إلى اللب الصالح للأكل.
المزايا الزراعية والقدرة على مواجهة الجوع
يتميز الإنسيت بقدرة عالية على التكيف مع البيئات المختلفة ومقاومة الجفاف والأمراض. كما أنه محصول معمر يمكنه الإنتاج لأكثر من عامين دون الحاجة لإعادة زراعته. وتشير الدراسات إلى أن 60 نباتاً فقط قد تكفي لإطعام أسرة مكونة من 5 أفراد لمدة عام كامل. كما يمكن توسيع مناطق زراعته لتشمل مساحات واسعة في شرق وجنوب إفريقيا، مما قد يوفر الغذاء لنحو 111.5 مليون شخص إضافي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
تحديات الانتشار والحفاظ على المحصول
توجد عدة عوائق تحول دون انتشار الإنسيت عالمياً، منها القيود التي تفرضها إثيوبيا لحماية مواردها الوراثية من الاستغلال، بالإضافة إلى الحاجة لخبرة متخصصة في معالجة النبات. كما تُعد عملية الحصاد شاقة بدنياً وتتطلب مجهوداً كبيراً. وفي ظل التغيرات المناخية، تبرز أهمية هذا النبات كخيار استراتيجي لتنويع المحاصيل، رغم تراجع مساحات زراعته داخل إثيوبيا لصالح محاصيل تجارية أخرى مثل القمح والذرة.



