أثار المطران مار نيقوديموس داود متي شرف، رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في إقليم كوردستان والموصل وكركوك، نقاشاً حول واقع الوجود المسيحي في العراق. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس تزامناً مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش في 30 سبتمبر 2026، وانتقال المسؤولية الأمنية بشكل أكبر إلى القوات العراقية وقوات البيشمركة.
إقليم كوردستان كملاذ آمن للمسيحيين
وصف المطران شرف إقليم كوردستان بأنه ملاذ آمن للمسيحيين، وهو وصف يستند إلى واقع تاريخي؛ فبعد هجمات تنظيم داعش في عام 2014، نزح نحو 138 ألف مسيحي من سهل نينوى إلى مناطق في الإقليم مثل أربيل ودهوك. وتشير تقديرات حكومة الإقليم إلى أن نحو 350 ألف مسيحي يعيشون حالياً في كوردستان وكركوك والموصل، مع وجود دعم رسمي للمؤسسات الدينية، حيث تحصي الحكومة 273 كنيسة وديرًا وموقعًا دينيًا مسيحيًا في الإقليم.
تحديات عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية
رغم توفر الأمان في الإقليم، إلا أن عودة المسيحيين إلى مناطقهم التاريخية في الموصل وسهل نينوى تواجه عقبات متعددة. وتعد التحديات الأمنية، وتعدد القوى المسلحة، والوضع الاقتصادي، ونقص الخدمات، والفساد، من أبرز الأسباب التي تعيق العودة. وقد شدد المطران شرف على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة لضمان استقرار مناطق الأقليات.
التراجع الديموغرافي للمجتمع المسيحي
أشار المطران شرف إلى تراجع أعداد المسيحيين في العراق من نحو 1.5 مليون نسمة قبل عام 2003 إلى قرابة 300 ألف حالياً. وبينما تختلف التقديرات الدولية حول الرقم الدقيق، حيث تتراوح بعض المصادر بين 150 ألفاً و300 ألف، إلا أن هناك إجماعاً على حدوث انخفاض هائل في أعداد المجتمع المسيحي العراقي منذ عام 2003 وتزايدت حدة هذا التراجع بعد عام 2014.
متطلبات الاستقرار وإعادة الإعمار
تتطلب عملية إعادة توطين المسيحيين في مناطقهم الأصلية أكثر من مجرد ترميم المباني والكنائس التي شهدت عمليات إعمار جزئية. فالاستقرار المستدام يحتاج إلى توفير فرص عمل، وضمانات للملكية العقارية، وتطوير البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية، بالإضافة إلى خلق بيئة تضمن حقوق المواطنة الكاملة بعيداً عن التهديدات الأمنية أو التمييز.



