عالم وعرب

مستقبل الصراع المسلح في إثيوبيا والسيناريوهات المتوقعة

مستقبل الصراع المسلح في إثيوبيا والسيناريوهات المتوقعة

تشهد مناطق شمال إثيوبيا صراعاً مسلحاً منذ 23 سبتمبر الماضي، لم يعد مقتصراً على كونه شأناً داخلياً، بل تداخلت معه عوامل إقليمية ترفع من احتمالات تأثيره على الأمن الإقليمي، خاصة مع التوترات مع إريتريا واستمرار الحرب في السودان والتنافس في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

تعدد مسارات الأزمة الإثيوبية

تتسم الأزمة الإثيوبية الراهنة بالتعقيد نتيجة تداخل العوامل العسكرية والسياسية، وصعوبة تحقيق حسم سريع من قبل الأطراف المتصارعة. وتساهم الطبيعة الجغرافية وتراكم الأزمات المرتبطة بالهوية والفيدرالية وتوزيع السلطة في جعل مستقبل الصراع مرهوناً بتفاعلات تتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة.

سيناريو حرب الاستنزاف الطويلة

يعتبر سيناريو حرب الاستنزاف هو المسار الأكثر احتمالاً وفقاً للتجارب التاريخية، حيث قد تعجز الحكومة عن الحسم العسكري الكامل، بينما لا تستطيع القوى المعارضة فرض تغيير جذري. وفي هذا السياق، فإن إعلان القوات الحكومية استعادة السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيجراي، لا يعني بالضرورة نهاية القتال نظراً للطبيعة الجبلية للإقليم. ويؤدي هذا المسار إلى تراجع سيطرة الدولة، وزيادة النزوح، وتباطؤ المشروعات الاقتصادية، وتآكل ثقة المستثمرين.

مسار الاحتواء والتسوية السياسية

يقوم السيناريو الثاني على نجاح القوات الحكومية في منع الاختراقات الاستراتيجية، مما قد يدفع الأطراف نحو استئناف التفاوض وتفعيل بنود اتفاق بريتوريا تحت الضغوط الدولية. ويهدف هذا المسار إلى تحقيق استقرار نسبي وتجميد الأزمة، دون معالجة أسبابها الجذرية بشكل نهائي.

مخاطر التوسع الإقليمي وإعادة التوازن

رغم قلة احتمالية وقوعه على المدى القصير، إلا أن سيناريو اتساع نطاق الصراع يظل الأكثر خطورة، إذ قد تتحول الأزمة إلى بؤرة عدم استقرار إقليمية تؤثر على الممرات التجارية في القرن الأفريقي وتجذب التدخلات الخارجية. وفي المقابل، يبرز سيناريو إعادة تشكيل العلاقة بين المركز والأقاليم كحل بنيوي قد يكسر حلقة الصراع المتكررة عبر معالجة قضايا الفيدرالية وتوزيع السلطة والثروة، وإن كان هذا المسار هو الأبعد عن التحقق في الوقت الحالي.

شارك الخبر: