كشفت تحقيقات ومقابلات مع مسؤولين وخبراء عن تورط طلاب مدارس ثانوية وشباب في ولاية أريزونا الأمريكية في عمليات شراء وسرقة أسلحة نارية وإعادة بيعها لتصل في نهاية المطاف إلى منظمات إجرامية في المكسيك.
شبكات تهريب يقودها طلاب المدارس
أوضح مراهقون تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عاماً، وهم طلاب في مدارس ثانوية بمنطقة غرب فينيكس، قيامهم بتوفير مسدسات وبنادق عالية العيار وبيعها لأشخاص مرتبطين بالعصابات داخل الولايات المتحدة. وتعود دوافع هؤلاء الشباب إلى مكاسب مالية وسعي وراء المكانة الاجتماعية والشعور بالانتماء، وليس بالضرورة الولاء لمنظمة إجرامية محددة.
وتشير البيانات الفيدرالية إلى دور واسع للمهربين صغار السن، حيث تبين من تحقيقات مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) بين عامي 2017 و2021، أن نحو ثلث المهربين الذين تم تحديدهم كانوا دون سن الخامسة والعشرين، بينما شكل من هم دون السابعة عشرة نسبة 5 بالمئة منهم.
عوامل تسهيل التهريب عبر الحدود
تعتمد الجماعات الإجرامية المكسيكية بشكل متزايد على المراهقين في الولايات الحدودية مثل أريزونا، مستغلة عدة عوامل تشمل قرب الولاية من المكسيك، ووجود عناصر تابعة للعصابات على الجانب الأمريكي، وإمكانية تحقيق أرباح سريعة. ويعد الشباب الفئة الأكثر عرضة للاستقطاب والتجنيد من قبل هذه المنظمات.
وتساهم بيئة تداول الأسلحة في أريزونا في تسهيل هذه العمليات، حيث يمكن إتمام عمليات البيع دون إجراء فحوصات للخلفية الجنائية أو الالتزام بسجلات رسمية، مما يفتح ثغرات يستغلها المهربون للحصول على الأسلحة عبر الشراء القانوني أو السرقة أو المعاملات الخاصة.
تأثير التكنولوجيا والأرباح المالية
ساهمت تطبيقات المراسلة المشفرة مثل واتساب وتيليجرام وسيجنال في تحول تجارة الأسلحة غير القانونية، حيث يستخدمها المهربون للتواصل مع المشترين بعيداً عن الطرق التقليدية. ورغم محاولات الشركات مثل ميتا لغلق الحسابات التي تروج لهذه الأنشطة، إلا أن التكنولوجيا تظل وسيلة فعالة لتوسيع هذه الشبكات.
ويجني المراهقون أرباحاً مغرية من هذه التجارة، حيث ذكر بعضهم قدرتهم على جني مبالغ تتراوح بين 4000 و5000 دولار شهرياً، مما يدفعهم لتغيير نمط حياتهم وإنفاق الأموال على سلع باهظة الثمن. وتُقدر السلطات المكسيكية أن ما يصل إلى 500 ألف قطعة سلاح ناري تُهرب سنوياً من الولايات المتحدة إلى المكسيك، مما يغذي العنف والصراعات بين الكارتلات مثل كارتل سينالوا.



