كتبت: بسنت الفرماوي
يسود تخوف كبير لدى مراقبين وقادة سياسيين في لبنان من أن يسلك مسار التفاوض اللبناني طريق اتفاق أوسلو الذي وصفه البعض بالاتفاق الذي ولد ميتا. ويستند هذا التحذير إلى تشابه النصوص والمسارات بين التجربتين.
تشابه النصوص والالتزامات
في عام 1993، وقع الفلسطينيون إعلان مبادئ، بينما وقع لبنان وثيقة تأسيسية لمسار متدرج. ورغم اختلاف التسميات، فإن الوثيقتين تهدفان إلى إنهاء الحرب مع إحالة ملف الأرض إلى جولات لاحقة. كما تكرر وثيقة الإطار ما ورد في نص أوسلو الثاني بشأن إعادة انتشار القوات، حيث يظهر الانسحاب بشكل متدرج ومتردد في كلتا الحالتين.
السيادة والسيطرة على الأرض
تشير المقارنة إلى وجود التزامات أمنية وضرورة نزع السلاح أولاً، مما يمنح إسرائيل وحدها سلطة القرار في تحديد موعد إنجاز الواجب. وفي تجربة أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق أ، ب، ج، حيث ظلت المنطقة ج التي تمثل نحو 60% من الأرض تحت سيطرة الاحتلال. وفي الجنوب اللبناني، تظهر مناطق تجريبية للانسحاب ومواقع مستحدثة على الخط الأصفر، مما يجعل عملية القضم أسرع رغم التسميات الناعمة.
غياب الجدول الزمني والمساعدات
بينما منح أوسلو نفسه خمس سنوات انتقالية لم تنتهِ، جاء الإطار الحالي أكثر صراحة في غياب أي جدول زمني محدد. ومع وجود دور للرعاية الدولية، حيث برز اسم الرئيس الأمريكي السابق كلينتون في تجربة أوسلو، ويظهر ماركو روبيو في السياق الحالي، فإن المساعدات المالية المرصودة للبنان لا تتجاوز مائة مليون دولار، وهي مبالغ لا تضمن استقراراً كافياً.
النتائج والمخاوف السياسية
أدت تجربة أوسلو إلى شق الصف الفلسطيني، بينما يخشى أن يؤدي الإطار الحالي إلى شق الصف اللبناني في ظل رفض المقاومة له. وبينما وقع ياسر عرفات ليعود ويجد نفسه محاصراً في المقاطعة، يخشى البعض أن يوقع لبنان لإخراج المحتل فيجد نفسه محاصراً خلف الخط الأصفر، حيث تتحول المناطق التجريبية بمرور الوقت إلى واقع احتلالي دائم بتوقيع لبناني.



