عالم وعرب

لماذا لا يرضخ النظام الإيراني رغم العقوبات الاقتصادية؟

لماذا لا يرضخ النظام الإيراني رغم العقوبات الاقتصادية؟

كتب: صهيب شمس

تواجه إيران تحديات اقتصادية غير مسبوقة نتيجة الحصار والعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة، حيث انخفض إنتاج النفط الخام إلى نصف مستوياته السابقة، وتآكلت المصادر الرئيسية لإيرادات النظام، مما أدى إلى تضخم مفرط وانهيار اقتصادي. ومع ذلك، لا تظهر طهران أي مؤشرات على الرضوخ أو تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

تدهور حاد في القطاع النفطي والاقتصاد

تشير البيانات إلى أن إيران لم تشحن أي كميات من النفط من موانئها خلال شهر سبتمبر، وهو الشهر الأول الذي يسجل غياباً لصادرات النفط الخام منذ بدء تتبع البيانات البحرية عام 2013. وقد انخفضت مخزونات النفط الخام المتاحة للبيع خارج نطاق الحصار لتصل إلى 45 مليون برميل، مقارنة بـ 100 مليون برميل في يوليو، وسط توقعات بنفاذ هذه المخزونات بحلول نهاية أكتوبر إذا استمرت الوتيرة الحالية.

داخلياً، واجه الاقتصاد الإيراني انكماشاً سنوياً بنسبة 10% في الفترة ما بين مارس ويونيو، وقفز معدل التضخم السنوي إلى 90% الشهر الماضي، وهو مستوى لم يشهده الاقتصاد الإيراني منذ الحرب العالمية الثانية. وأدى نقص السيولة وتدهور قيمة العملة إلى دفع المواطنين لإنفاق أموالهم فور الحصول عليها لتغطية الاحتياجات الأساسية.

استراتيجيات الالتفاف على الحصار

رغم تضييق الخناق، يمتلك النظام الإيراني قدرة على التكيف والالتفاف على العقوبات، مستفيداً من خبرات خمسة عقود من العمل تحت الحصار. وتتنوع الأساليب المتبعة بين نقل النفط برّاً عبر كازاخستان وروسيا أو بحرياً عبر بحر قزوين، بالإضافة إلى تمويه النفط المصدّر وإظهاره كمنتج من دول أخرى.

كما يعتمد النظام على شبكات معقدة لإجراء معاملات مالية سرية باستخدام العملات المشفرة أو عبر وكلاء في دول مجاورة لتجنب الرصد الدولي. وتبرز احتمالات وجود رسوم غير رسمية تُدفع لضمان المرور الآمن للناقلات عبر مضيق هرمز، في ظل التكاليف الباهظة التي تتحملها شركات الشحن والبحرية الأمريكية لتأمين الملاحة.

صمود النظام أمام الضغوط السياسية

يرى مراقبون أن النظام السياسي في إيران، مدعوماً بقدرته على إدارة البلاد بموارد محدودة، يبدو مستعداً للصمود لفترات طويلة. وتعتبر تكلفة استمرار الحصار عبئاً سياسياً ومالياً كبيراً على الخصوم، حيث تتكبد الولايات المتحدة مليارات الدولارات لتأمين الممرات المائية، بينما ترفع تكاليف التأمين والتشغيل الناقلات إلى مستويات قياسية.

شارك الخبر: