عالم وعرب

شهادات مقاتلي أكتوبر عن سنوات الاستعداد وصناعة النصر

شهادات مقاتلي أكتوبر عن سنوات الاستعداد وصناعة النصر

كتب: صهيب شمس

لا تزال تفاصيل السادس من أكتوبر حاضرة في ذاكرة من عاشوها رغم مرور 53 عامًا، حيث تتقاطع شهادات المقاتلين لتؤكد أن النصر لم يكن وليد لحظة العبور فحسب، بل كان ثمرة سنوات طويلة من الصبر، إعادة البناء، والتدريب المستمر، ودعم الشعب المصري لقواته المسلحة.

بطولات القوات البحرية وإغلاق باب المندب

كشف اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق، أحد أبطال القوات البحرية، عن دور المدمرة المصرية الفاتح في إطار خطة استراتيجية لإغلاق باب المندب. وأوضح الصادق أنه كان مسؤولًا عن مدفعية المدمرة الفاتح برتبة رائد بحري أثناء تنفيذ المهمة التي بدأت كرحلة صيانة لتتحول إلى عملية عسكرية حاسمة.

وأشار الصادق إلى أن السرية والتمويه كانا عنصرين أساسيين، حيث لم يعلم طاقم المدمرة ببدء الحرب إلا عبر أمر قتالي وُضع في ظرف مختوم بالشمع الأحمر. وقد نجحت القوات البحرية في إغلاق باب المندب، مما حرم إسرائيل من نحو 8.3 مليون طن من البترول، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدراتها العسكرية، واستمر هذا الإغلاق لمدة ثلاثة أشهر بعد الحرب حتى تزامنت عملية الفتح مع مسار المفاوضات.

حائط الصواريخ وتأمين عبور القوات

من جانبه، استعرض اللواء أركان حرب مجدي فؤاد محمد صادق، أحد أبطال الدفاع الجوي، دور حائط الصواريخ في حماية القوات العابرة لقناة السويس ومنع الطائرات الإسرائيلية من مهاجمة العمق المصري أو استهداف المعابر. وأكد أن بناء قدرات الدفاع الجوي مر بمراحل بدأت منذ عام 1968 وصولًا إلى اكتمال حائط الصواريخ في عام 1970.

وذكر اللواء مجدي صادق أن لحظة بدء الحرب جاءت عبر تعليمات عسكرية فاجأت الجميع قبل الموعد الرسمي بنحو ربع ساعة، مما أطلق عملية تأمين المظلة الدفاعية التي سمحت بعبور نحو 90 ألف جندي وضابط، و850 دبابة، و11 ألف مركبة ومدفع خلال أول 24 ساعة من القتال، مع تحقيق خسائر محدودة للغاية رغم التحذيرات الإسرائيلية.

إرادة رفض الهزيمة واستعادة الكرامة

أجمعت الشهادات على أن مرحلة ما بعد عام 1967 كانت بداية مسار طويل لاستعادة الأرض، حيث تمكنت الكفاءة المصرية من تشغيل وحدات بحرية بأسلحة قديمة تعود للحرب العالمية الثانية نتيجة نقص قطع الغيار. كما وثقت الوقائع العسكرية نجاحات متنوعة شملت إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، ونجاح القوات الجوية والبرية في تنفيذ مهامها المخططة، مما عكس إرادة جيل آمن بأن استعادة الأرض تبدأ باستعادة الثقة والعمل الجاد.

شارك الخبر: