عالم وعرب

دور الكنيسة القبطية والراهبات في حرب أكتوبر 1973

دور الكنيسة القبطية والراهبات في حرب أكتوبر 1973

كتبت: فاطمة يونس

مثلت حرب السادس من أكتوبر عام 1973 لحظة فارقة في تاريخ الهوية المصرية، حيث تجلت فيها الوحدة الوطنية في أسمى صورها. ولم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية لاسترداد الأرض، بل كانت تجسيداً لروح الجماعة التي تحركت تحت راية واحدة للدفاع عن الكرامة والسيادة المصرية.

مواقف البابا شنودة الثالث ودعم الكنيسة للجنود

لعبت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية دوراً محورياً خلال الحرب بقيادة الراحل البابا شنودة الثالث. فقد أصدر البابا منشورات موجهة إلى الجنود على الجبهة، أكد فيها أن مصر تخوض حرباً دفاعية لاسترداد حقها وأرضها. كما رفض التبريرات التي كانت تستخدم لتبرير الاحتلال، مستنداً إلى قراءات تاريخية وكتابية تؤكد أحقية مصر في سيناء.

ووجه البابا الكنائس في مختلف المحافظات لإقامة صلوات يومية من أجل نصرة الجنود، وفتحت الكنائس أبوابها لجمع التبرعات وتوفير الدم، وتحولت بعض المقرات إلى مراكز للدفاع المدني. كما حرص البابا على زيارة الجرحى في المستشفيات العسكرية وزيارة الجبهة، معبراً عن تضامنه الوجداني مع الجنود.

الراهبات ودورهن في المستشفيات الميدانية

شهدت الحرب دوراً إنسانياً لافتاً للراهبات والرهبان الذين تطوعوا للخدمة في المستشفيات الميدانية. فخرجت راهبات من أديرة مختلفة، من بينهن راهبات «قلب يسوع»، لتقديم الرعاية التمريضية والنفسية للجرحى في القاهرة والإسماعيلية والسويس وغيرها من المدن.

وقد تركت هذه المجموعة أثراً عميقاً في نفوس المصابين من خلال تقديم المساعدة الطبية والروحية في غرف العمليات وأقسام الجرحى، حيث لم تكن خدمتهن مجرد عمل إنساني، بل كانت امتداداً لتقاليد الخدمة الرهبانية التي تدمج بين الصلاة والعمل لخدمة المجتمع في أوقات الأزمات.

الوطنية والوحدة في مواجهة التحديات

قدمت حرب أكتوبر نموذجاً لمجتمع متعدد الأديان استطاع التحول إلى جسد واحد في مواجهة التهديدات. ولم تكتفِ الكنيسة بالدور الداخلي، بل شكلت لجان إعلامية لمخاطبة أقباط المهجر والكنائس العالمية لدعم الموقف المصري، مع تقديم مساعدات مادية شملت الأدوية وأجهزة نقل الدم والمستلزمات الضرورية.

شارك الخبر: