كتب: كريم همام
تجسد ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر ملحمة وطنية خالدة أعادت للمصريين ثقتهم في قدراتهم على تحرير الأرض، حيث نجحت القوات المسلحة في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، في مشهد يبرز معاني الصمود والتضحية.
مساندة الكنيسة للجبهة الداخلية
خلال حرب أكتوبر 1973، لعبت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية دورًا محوريًا في مساندة الدولة والقوات المسلحة تحت قيادة البابا شنودة الثالث. وقد حرص البابا على دعم الجبهة الداخلية من خلال تكثيف الصلوات من أجل مصر والجنود، وعقد اجتماعات مع كهنة القاهرة لتحديد دور الكنيسة في فترة الحرب.
امتدت الجهود لتشمل المشاركة في أعمال الدفاع المدني وتدريب الشباب، بالإضافة إلى تخصيص أماكن داخل بعض الكنائس للإسعافات الأولية والاحتماء خلال الغارات الجوية.
المجهود الحربي ودعم الجنود
وجه البابا شنودة الكنائس والجمعيات القبطية للمشاركة في المجهود الحربي عبر جمع التبرعات والمساعدات للجنود، وزيارة المصابين في المستشفيات العسكرية وتقديم المعونات لهم. كما تم تشكيل لجان متخصصة لجمع التبرعات، وأخرى للإعلام الخارجي للتواصل مع الكنائس في الخارج وشرح الموقف المصري للعالم.
وعلى الصعيد الميداني، قام البابا بزيارات للجبهة قبل الحرب للقاء الجنود ورفع روحهم المعنوية، مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن شرف وواجب، ووزع عليهم مقالات ومنشورات داعمة لهم.
زيارة المصابين وأبطال العبور
خلال أيام الحرب، زار البابا شنودة مستشفى القوات المسلحة بالمعادي لتقديم التحية للمصابين من أبناء القوات المسلحة بجميع فئاتهم. وبعد انتهاء الحرب، واصل دعمه لزيارة الجبهة في سيناء خلال أكتوبر 1974 برفقة اللواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثالث.
كما دعا إلى مؤتمر شعبي بمناسبة مرور عام على الحرب، شدد خلاله على معاني الوحدة الوطنية وتكاتف المصريين حول وطن واحد وأهداف مشتركة، مما جعل موقف الكنيسة شاهدًا على التلاحم الوطني في تلك اللحظة الفارقة.



