عالم وعرب

خلف ستار الهدوء.. مصر تستعد لمعركة العبور في 5 أكتوبر 1973

خلف ستار الهدوء.. مصر تستعد لمعركة العبور في 5 أكتوبر 1973

لم يكن الخامس من أكتوبر عام 1973 يوماً عادياً في تاريخ مصر، فرغم الهدوء الذي ساد الشوارع والبيوت، كانت الدولة بأكملها تعيش حالة من الاستعداد القصوى للحظة استعادة الأرض، بينما وقف الجيش المصري على الضفة الغربية لقناة السويس في انتظار ساعة الصفر.

إعادة بناء القوة العسكرية المصرية

عقب حرب يونيو 1967، ركزت مصر جهودها على إعادة بناء قواتها المسلحة بشكل شامل، ولم يقتصر الأمر على زيادة أعداد الجنود والأسلحة، بل شمل إعادة تشكيل القدرات القتالية. تم التركيز بشكل خاص على تطوير المدفعية، والدفاع الجوي، والقوات الهندسية، بالإضافة إلى إتقان وسائل العبور وتدريب الجنود على اقتحام قناة السويس والتعامل مع الساتر الترابي والتحصينات الإسرائيلية.

الخطة العسكرية وأهداف المرحلة الأولى

بحلول أكتوبر 1973، تحولت الخطط الورقية إلى عمليات عسكرية مدروسة جرى التدريب عليها مراراً. تمثلت الأهداف الاستراتيجية للمرحلة الأولى في تحقيق إنجاز عسكري ملموس يتمثل في عبور القناة، واختراق خط بارليف، وإنشاء رؤوس كباري شرق القناة، وتثبيت القوات المصرية على الأرض، وهو ما كان يدرك القيادة المصرية أهميته البالغة في التأثير على مسار الحرب.

عنصر المفاجأة والتقديرات الإسرائيلية

اعتمد نجاح الخطة المصرية على عنصر المفاجأة، حيث حرصت مصر على إظهار الاستعدادات العسكرية والتحركات بشكل لا يوحي بوجود هجوم وشيك، مما جعل التحركات العربية تبدو وكأنها مجرد تدريبات اعتيادية. وعلى الجانب الآخر، كانت إسرائيل تراقب الحشود المصرية والسورية، إلا أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية فشلت في تفسير هذه التحركات بشكل صحيح، وظلت تتعامل معها كإجراءات احترازية.

مؤشرات الحرب واللحظات الأخيرة

زادت حدة المؤشرات مع إجلاء عائلات المستشارين السوفييت من مصر وسوريا، مما حمل رسالة تحذيرية واضحة، لكنها لم تترجم إلى يقين إسرائيلي كامل قبل اندلاع الحرب. وفي مصر، كانت الصورة مكتملة والقرار قد اتخذ، حيث استعد آلاف الجنود لمغادرة مواقعهم، بينما عاش المواطنون في الداخل ليلة الانتظار الأخيرة قبل أن يتحول الاستعداد إلى واقع ملموس مع بزوغ فجر السادس من أكتوبر وانطلاق الهجوم.

شارك الخبر: