أكد السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم يتعمد الكذب على الشعب المصري، مشددًا على أن عبد الناصر أعلن استقالته وتنحيه عن رئاسة الجمهورية عقب نكسة يونيو، وهو ما يتنافى مع فرضية تعمد الكذب.
الفرق بين الشخص والدعاية الرسمية
أوضح صباحي أن هناك فرقًا جوهريًا بين تحميل عبد الناصر شخصيًا مسؤولية الكذب، وبين الحديث عن الدعاية الرسمية والنظام الإعلامي الذي كان قائمًا في عهده. وأشار إلى أن بعض ما كان يُقدم عبر وسائل الإعلام والدعاية السياسية، مثل إذاعة صوت العرب، قد تضمن مبالغات وتجاوزات، لكنه رفض نسب ذلك مباشرة إلى شخص عبد الناصر.
رؤية تاريخية لنظام الحكم في مصر
انتقد صباحي ما وصفه بـ "الأكذوبة المتعمدة" في رؤية تاريخ مصر، والتي تروج لتبسيط مخل يصور أن جمال عبد الناصر هو المؤسس الوحيد لدولة الاستبداد والقمع. وأشار إلى أن قراءة تاريخ مصر يجب أن تبدأ من مراحل زمنية أقدم، مستعرضًا العصور الفرعونية، وفترات الاحتلال، وصولًا إلى عصر محمد علي الذي وصفه بالحاكم الديكتاتوري قبل ثورة 23 يوليو.
الحقوق الاجتماعية والعدالة في عهد الثورة
تناول صباحي الأوضاع قبل ثورة 1952، موضحًا أن مصر شهدت مرحلة شبه ليبرالية تحت نفوذ الاستعمار البريطاني وهيمنة القصر، ولم تكن ديمقراطية كاملة. وأكد أن ثورة يوليو أدخلت مفهوم العدالة الاجتماعية والانحياز للفقراء، مشيرًا إلى أن المواطن يحتاج إلى حقوق اقتصادية كالغذاء والعلاج والتعليم بجانب حرية التعبير.
تقييم تجربة عبد الناصر
وفي سياق مناقشة الانتقادات الموجهة لتجربة عبد الناصر، أقر صباحي بوجود ممارسات تتعلق بالصوت الواحد، والاستبداد، والبوليس السياسي، والقمع والسجون، لكنه رفض بشدة نسب الفساد إلى تلك المرحلة. وشدد على ضرورة تقييم تجربة عبد الناصر بناءً على قراءة تاريخية شاملة تستند إلى ما لها وما عليها من إنجازات وأخطاء.



