حذر خبير بريطاني من خطورة تفشي مرض الطاعون في منطقة سيبيريا الروسية، مشيراً إلى احتمالية وجود تهديدات بيولوجية تتطلب تدقيقاً دولياً فورياً، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت عن وفاة عامل داخل مختبر للأمراض المعدية بالقرب من مدينة إيركوتسك نتيجة إصابته بالطاعون الرئوي.
مخاوف من حوادث مخبرية
أوضح العقيد هاميش دي بريتون جوردون، القائد السابق لقوات الدفاع ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية في بريطانيا وحلف الناتو، أن هناك حاجة ماسة للتعامل مع التهديدات البيولوجية بجدية توازي الاهتمام بالأسلحة التقليدية. وأشار إلى أن المعلومات المتاحة تشير إلى فرض حجر صحي على عدة مستشفيات في المنطقة وإلزام مصنع محلي بارتداء الكمامات عقب الحادثة، رغم وجود محاولات لتعديل التقارير للإشارة إلى أن الوضع طبيعي.
إرث السلاح البيولوجي والقدرات الروسية
لفت الخبير البريطاني إلى وجود سوابق تاريخية تتعلق بالبرامج البيولوجية، مستشهداً ببرنامج "بيوبريبارات" السوفيتي الذي كان مخصصاً لتطوير الأسلحة البيولوجية. وأكد أن القدرات الهجومية في مجال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لا تزال تشكل عنصراً مهماً، محذراً من أن تجاهل احتمال تحول مسببات الأمراض إلى أدوات استراتيجية يعد خطأً جسيماً.
ثغرات في الرقابة الدولية
انتقد جوردون ضعف النظام الدولي للتحقق من الأسلحة البيولوجية مقارنة بالأنظمة المخصصة للأسلحة الكيميائية، واصفاً غياب منظمة دولية تمتلك صلاحيات التفتيش والتحقيق في المنشآت البيولوجية بأنه "فضيحة تنذر بكارثة". ودعا إلى ضرورة إنشاء آلية دولية تتمتع بالتمويل والقدرات اللازمة لمراقبة المختبرات التي تتعامل مع مسببات الأمراض الخطيرة لضمان الشفافية ومنع انتشار الأوبئة عبر الحدود.
تطور التكنولوجيا الحيوية
أشار التحذير أيضاً إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا الحيوية، مثل تقنيات كريسبر والذكاء الاصطناعي، قد يساهم في خلق تهديدات بيولوجية جديدة إذا لم يتم ضبطها. وشدد على أن مسببات الأمراض تنتشر بسرعة تفوق سرعة استجابة الحكومات، وهو الدرس الذي أثبتته جائحة كوفيد-19.



