أعلنت القيادة الأمريكية في أوروبا إعادة نشر جميع القاذفات التي كانت متمركزة في قاعدة سلاح الجو الملكي فيرفورد ببريطانيا، ونقلها إلى قواعدها الأم داخل الولايات المتحدة. وشملت عملية إعادة النشر نحو 12 قاذفة استراتيجية من طراز B-1 Lancer كانت متمركزة في القاعدة الواقعة جنوب غرب إنجلترا.
سياق الانسحاب والتحقيقات الأمنية
تزامن قرار سحب القاذفات مع فتح الشرطة البريطانية تحقيقاً في مخطط إرهابي مشتبه به استهدف المنشأة العسكرية. ورغم عدم تأكيد الجيش الأمريكي وجود صلة مباشرة بين قرار السحب والتحقيقات الأمنية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن الاعتبارات الأمنية تظل أولوية عند نقل الأصول العسكرية.
وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت خمسة رجال بتهم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب عقب رصد شاحنات مشبوهة قرب القاعدة، كما شملت التحقيقات اعتقال شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية في لندن.
المواقف السياسية والتوترات الإيرانية
أثار قرار الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة جدلاً سياسياً، حيث شكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الإجراء، بينما دافع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام عن القرار مؤكداً خضوع المشتبه بهم لشروط كفالة صارمة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على تورط إيراني.
من جانبها، رفضت طهران هذه الاتهامات واستدعت السفير البريطاني، معتبرة أن القواعد البريطانية التي تستخدمها واشنطن لاستهدافها تعد أهدافاً مشروعة. وفي سياق متصل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الممر المائي في مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل إلا بعد استيفاء شروط طهران المتفق عليها مع واشنطن.
التأثيرات العسكرية والقدرة على الضرب
يرى مراقبون أن انسحاب القاذفات من بريطانيا يقلل من القدرة على زيادة الطلعات الجوية بسرعة ضد إيران، مما قد يخفض مستوى التهديد المباشر. ومع ذلك، تؤكد القيادة الأمريكية أن طواقم القاذفات، بما في ذلك طرازات B-1 و B-2 و B-52، تظل مستعدة لتنفيذ ضربات دقيقة من الأراضي الأمريكية القارية.
وفي مقابل تقليص الوجود الجوي في بريطانيا، تستعد واشنطن لتعزيز تواجدها في الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة طائرات ثالثة وعدة سفن حربية ونحو 10 آلاف جندي إضافي، من المتوقع وصولهم بحلول نهاية نوفمبر لتعزيز القوة البحرية الأمريكية في المنطقة.



