تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تضافرت جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة وتحرير سيناء. وفي قلب هذه الملحمة، برز اسم المشير محمد علي فهمي كأحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم ببناء وتطوير منظومة الدفاع الجوي المصرية.
المسيرة العسكرية والنشأة
ولد المشير محمد علي فهمي في أكتوبر عام 1920، وتولى قيادة قوات الدفاع الجوي المصري في الثالث والعشرين من يونيو عام 1969. استمر في قيادة هذا السلاح خلال حرب الاستنزاف وصولاً إلى حرب أكتوبر 1973. وبعد انتهاء الحرب، واصل مسيرته القيادية بتولي رئاسة أركان حرب القوات المسلحة عام 1975، ثم اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات مستشاراً عسكرياً له في عام 1978.
إعادة بناء الدفاع الجوي وحائط الصواريخ
استخلص المشير محمد علي فهمي الدروس من عدوان يونيو 1967، وعمل على إعادة بناء منظومة الدفاع الجوي وتأهيل المقاتل المصري معنوياً وجسدياً وذهنياً. شملت جهوده إنشاء نظام دفاع جوي جديد في منطقة الجيشين الثاني والثالث على الجبهة، وتأسيس حائط الصواريخ الذي ساهم في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على العمل والاستطلاع فوق جبهة قناة السويس.
وفي الثلاثين من يونيو عام 1970، تم الإعلان عن اكتمال بناء حائط الصواريخ على امتداد جبهة قناة السويس، مما أدى إلى تحجيم التفوق الجوي للعدو. وشهد الأسبوع الأخير من يونيو 1970 انطلاق صواريخ الدفاع الجوي المصرية التي واجهت مقاتلات العدو مثل طائرات الفانتوم وسكاي هوك، مما أدى إلى انهيار التفوق الجوي الإسرائيلي فوق منطقة القتال.
الدور في حرب أكتوبر 1973
مع انطلاق العمليات في السادس من أكتوبر 1973، تصدت وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات للهجمات الجوية الإسرائيلية المتتالية. ونجحت هذه الوحدات في إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة طائرات أخرى وأسر عدد من الطيارين، مما أمن القوات المصرية خلال عمليات العبور وحال دون استعادة العدو لزمام المبادرة الجوية.



