تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث جسدت ملحمة استعادة الأرض والكرامة. وبرز خلال هذه الحرب قادة لعبوا أدواراً محورية في الإعداد والانتصار، وفي مقدمتهم المشير محمد عبد الغني الجمسي، الذي صُنّف ضمن أبرع 50 قائداً عسكرياً في التاريخ وفقاً للموسوعات العسكرية العالمية.
النشأة والمسيرة العسكرية المبكرة
ولد المشير الجمسي في 9 سبتمبر 1921 بمحافظة المنوفية، وتلقى تعليمه في مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم. التحق بالكلية الحربية وتخرج عام 1939 في سلاح المدرعات، حيث شهد خلال خدمته في الصحراء الغربية معارك الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء وقوات المحور.
تدرج الجمسي في العمل العسكري، فعمل ضابطاً بالمخابرات الحربية ومدرساً متخصصاً في التاريخ العسكري الإسرائيلي، كما حصل على إجازات من كلية القادة والأركان وأكاديمية ناصر العسكرية العليا.
المناصب القيادية ودوره في حرب أكتوبر
شغل الجمسي مناصب رفيعة داخل القوات المسلحة المصرية، شملت قيادة اللواء الخامس مدرعات، ورئاسة أركان المدرعات، ورئاسة هيئة تدريب القوات المسلحة، وصولاً إلى رئاسة هيئة العمليات في يناير 1972. وفي عام 1973، تولى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، ثم رُقي إلى رتبة فريق أول ووزير للحربية والقائد العام للقوات المسلحة في عام 1974.
ارتبط اسم الجمسي بـ "كشكول الجمسي"، وهي الدراسة الاستراتيجية التي أشرف عليها لإعداد التوقيتات الأنسب للعملية الهجومية، وبناءً على هذه الدراسة تم اختيار يوم 6 أكتوبر موعداً لبدء الحرب، وهو ما جعل العالم يلقبه بمهندس حرب أكتوبر.
المفاوضات العسكرية والأوسمة
بعد انتهاء الحرب، اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات لقيادة المفاوضات العسكرية مع الجانب الإسرائيلي، حيث ترأس الوفد المصري في مباحثات الكيلو 101 والمفاوضات العسكرية المصرية الإسرائيلية.
خلال مسيرته الحافلة، حصل المشير الجمسي على 24 نوطاً وميدالية ووساماً من مصر ودول عربية وأجنبية، من أبرزها وسام نجمة الشرف العسكرية، ووسام التحرير عام 1952، ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958. وتقاعد المشير في 11 نوفمبر 1980، ورحل عن عالمنا في 7 يونيو 2003 عن عمر ناهز 82 عاماً.


