يعد المشير محمد حسين طنطاوي أحد أبرز الرموز العسكرية في تاريخ مصر الحديث، حيث ارتبط اسمه بالعديد من الملاحم الوطنية والتحولات السياسية الكبرى، بدءًا من مشاركته الفاعلة في حرب أكتوبر المجيدة وصولًا إلى تولي رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مرحلة انتقالية حرجة من تاريخ البلاد.
النشأة والتكوين والمسيرة العسكرية
ولد المشير طنطاوي في 31 أكتوبر عام 1935، وتخرج في الكلية الحربية عام 1956 حاصلاً على بكالوريوس العلوم العسكرية. صقل خبراته من خلال الدراسة في كلية القيادة والأركان عام 1971 وكلية الحرب العليا عام 1982. شارك خلال مسيرته في عدة حروب ومعارك، شملت حرب عام 1956، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وصولًا إلى ملحمة حرب أكتوبر 1973.
بطولة المزرعة الصينية في حرب أكتوبر
خلال حرب أكتوبر، شغل طنطاوي رتبة مقدم وقاد الكتيبة 16 التابعة للفرقة 16 مشاة. برز دوره الاستراتيجي في معركة المزرعة الصينية، وهي منطقة حيوية تقع بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين. واجهت القوات المصرية هجمات مكثفة من الطيران والمدفعية الإسرائيلية في هذه المنطقة، حيث اتخذ طنطاوي قرارًا عسكريًا بوقف إطلاق النار لإغراء القوات المهاجمة بالتقدم، مما سمح بحصارها وتكبيد العدو خسائر كبيرة، شملت فقدان نحو 60 دبابة.
التدرج في المناصب القيادية
تدرج المشير طنطاوي في المناصب القيادية، حيث تولى قيادة الجيش الثاني الميداني عام 1987، ثم قيادة قوات الحرس الجمهوري عام 1988. وفي عام 1991، عُين قائدًا عامًا للقوات المسلحة ووزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي برتبة فريق، لترقى بعدها إلى رتبة فريق أول، ثم نال رتبة المشير في نهاية عام 1993.
رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة
في أعقاب أحداث يناير 2011 وتنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في 11 فبراير، تولى المشير طنطاوي رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. قاد المؤسسة العسكرية خلال تلك الفترة الانتقالية الصعبة التي شهدت تحديات أمنية وسياسية استثنائية في سبيل استقرار الدولة المصرية.
الأوسمة والوفاة
نال المشير طنطاوي العديد من الأوسمة والأنواط تقديراً لشجاعته وتاريخه، منها نوط النصر، ونوط المعركة، ووسام التحرير، وميدالية تحرير الكويت، ونوط الشجاعة العسكري. وفي 21 سبتمبر 2021، رحل المشير عن عمر ناهز 85 عامًا، وشُيع في جنازة عسكرية رسمية تقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي.



